تقييد إيقاع الطلاق بجهةٍ رسمية

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الطلاق 2026-11-06

السؤال

تحدثتم في حلقةٍ سابقة في أيامٍ مضت عن أحكام الطلاق، وتطرّق فضيلة الشيخ إلى ما لعلنا نستطيع تسميته الممارسة الخاطئة لهذا الحق الشرعي من قبل الزوج، وأن هناك جهل في ممارسة هذا الحق الشرعي، كما أن المجتمع كما تعلمون يعاني الكثير من التفكك الأسري الذي أورثه هذا الجهل والممارسة الخاطئة لهذا الحق. فهنا لعلي أطرح هل بالإمكان وقياساً بالتوثيق بالزواج إلى حدٍ ما أن يكون الطلاق لا يمكن أن يمارسه الزوج إلا من خلال وثيقٍ شرعي ذو مواصفات مقبولة شرعاً أو عبر هيئة اجتماعية أو هيئة شرعية أو أي مؤسسة معنية بالأسرة وفق تشريعٍ معين يسهم في كبح جماح ممارسة هذا الحق بالصورة الخاطئة والغير مسؤولة؟

الإجابة

يعني كل ما يمكن أن يؤدي إلى تلافي الجور في الطلاق أو التعدي فيه أو إيقاعه دون حسبان للعواقب فهو محل ترحاب، بقي البحث في الطلاق الذي يوقعه متجاوزاً هذه الهيئات أو هذه الإجراءات، لأن الحكم الشرعي فيه حينئذٍ أنه واقع إذا تحققت فيه شروطه فهو واقع. هناك في شرع الله تبارك وتعالى جملة من الموانع التي تبعد المسلم عن التعجل في إيقاع الطلاق ومع ذلك ما التفت إليها كثير من الناس، إذ يعني لما أمر ربنا تبارك وتعالى بقوله: {فطلقوهن لعدتهن} أي مستقبلات لعدتهن، فدلت السنة على أن يكون طلاق الرجل لامرأته في طهر لم يجامعها فيه، مما يعني أنه يأثم إن أوقع الطلاق في حالة حيضها، وأن يوقع الطلاق وقد غشي الرجل امرأته، أو أن يأتي بأكثر من لفظ واحد، ومع ذلك فإن هذه الموانع هذه الأحكام الشرعية التي أريد لها أن يتريث الرجل في أمر الطلاق وألا يوقعه إلا وهو يرى أنه السبيل الوحيد لإصلاح حال الأسرة، فالطلاق علاج لمشكلات تعذر علاجها إلا بوقوع الفرقة بين الزوجين، ومع ذلك فإن الناس للأسف الشديد يتهورون ولا يلتفتون، لكن تفكيه الناس والعمل ما يمكن أن يؤدي إلى إدراكهم لعواقب الطلاق وكيفية علاجهم للمشكلات الأسرية الزوجية التي تنشأ بين الرجل وامرأته أو التي تنشأ داخل الأسرة وتبيان الوسائل الشرعية في علاج هذه المشكلات وإرشاد الزوجين الرجل والمرأة إلى ما يحتاجان إلى التعرف عليه من أحكام شرعية ومن أخلاق في التعامل مع الطرف الآخر ومن عواطف وكيفية التعبير عنها وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الشيء الكثير من هذا، وفي كيفية إنشاء حوار بين الزوجين والتشاور في الأمور التي تعن لهما مما من شأنه من هذا وغيره أن يطفئ أوار الخلافات التي يمكن أن تدفع الزوجين إلى إيقاع الطلاق، سواء كان ذلك باستفزاز من المرأة أو كان ذلك بجور وتسلط من الرجل، فكل هذه العوامل متى ما اتبعت واتخذت فسنشهد بإذن الله عز وجل تراجعاً في حالات الطلاق الذي يتهور فيه أو يتعدى فيه مما هو مجلبة لمزيد من المشكلات على خلاف مقصود الشارع، والله تعالى لكن هذا بحال من الأحوال لا يعني أنه إن أوقع الرجل الطلاق أنه لا يقع لأنه خالف الوسيلة التي هيئت لذلك، الطلاق هو من جملة كما تقدم فيما أشار إليه هو من جملة الأحكام الشرعية المعلقة على القول باللسان، وهذا القول إما أن يكون صريحاً وإما أن يكون كناية ولكل حالة منها قرائن وتترتب عليها آثار وأحكام شرعية فلا يمكن تعطيل هذه الأحكام لا يمكن تعطيلها بوجه من الوجوه والله تعالى أعلم.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

تقييد إيقاع الطلاق بجهةٍ رسمية
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي