السؤال
هناك من يرى بأننا محتاجون في القضايا التي هي عبارة عن رخصة، أي جاءت بعد تشريع أول وهو العزيمة، نحتاج فيها إلى تأصيل القضية من حيث الأصل، ثم بيان الرخصة لكي تعطى الرخصة حقها ولا يتوسع فيها أكثر من حقها، ويذكرون في ذلك مثلاً اليوم عندنا مسألة إغلاق المساجد، فبعد انتشار المرض أغلقت جميع المساجد، ثم فتحت المساجد التي يزيد عن 400 شخص، طبعاً تختلف من دولة إلى دولة، طيب، فهل هناك ضابط معين نستطيع به أن نعرف متى يجوز غلق المساجد وفتحها؟
الإجابة
أولاً أنبه على أن الإنسان يؤمر بأن يحسن الظن بإخوانه، ولا يحمل الناس على أسوأ المحامل، وإنما يحملهم على أحسن المحامل، سواء اتفق معهم أم اختلف. وهذه المسألة، مسألة كورونا، مسألة يعني جعلت الأذهان تضطرب، والآراء تختلف، وأصحاب القرار يتحيرون في القرار المناسب، لأنهم يراعون أموراً كثيرة، فهنالك حسابات متعددة، ونقاط متعددة أيضاً تحتاج إلى أن ينظر فيها قبل اتخاذ القرار المناسب. وقد يتخذون قراراً باجتهادهم، ويكون له حظ من النظر أو من الصواب، وفي الوقت نفسه يراه آخرون مجانفاً للصواب، أو يرونه لم يصب ما يرونه هم صواباً عندهم، لكن هذا لا يبرر إطلاقاً اتهام الناس في نياتهم، أو أن يظن بهم ظن السوء، وفي الوقت نفسه هو لا يمنع النقاش أو الحوار أو كشف بعض النقاط التي يظن الإنسان أنها خافية على غيره. لكن في نهاية الأمر إذا صدر قرار يتوخى من خلاله مصلحة ما وحفظ للأرواح وللأنفس، فيجب على الجميع أن يتبع ذلك القرار، ولا يسوغ له أن يخالفه، لأن المخالفة تؤدي إلى اضطراب وإلى توهين أمر السلطة وإلى شيوع الفوضى، لأن لو ترك الناس مع آرائهم لقل أن تجد اثنين على رأي واحد. فلذلك إذا صدرت قرارات لا يظهر فيها المخالفة التامة لأحكام الشريعة، وبنيت على وجه من الوجوه وإن رآه الإنسان ضعيفاً، فالقرارات العامة تحترم ويلتزم بها، ولا يؤلب الرأي العام عليها، وهو لا يمنع في الوقت نفسه من المطالبة بإعادة النظر فيها أو بتغييرها أو بتوجيه النقد الموضوعي الصحيح إليها. هذه هي قاعدة ينبغي أن ننتبه لها في هذا المقام، لأنني لاحظت بعض الإخوة من الشرعيين ومن العلماء يشتدون كثيراً في هذا الباب، ويعني يذهبون إلى حد ربما التضليل أو التفسيق أو أن هذا لا وجه له، ويستخدمون أيضاً العاطفة، يستخدمون العاطفة المتأججة في نفوس المسلمين تجاه المساجد وتجاه بيوت الله عز وجل لكي يثيروا عامة الناس، والعامة لا يحسنون النظر، الفقيه أو من لديه قدر من العلم يضبط نفسه أمام العاطفة، لكن المسلم الصادق الانتماء إلى دينه ولكنه لا يحمل العلم الشرعي الكافي قد تستهويه بعض العبارات أو بعض الكلمات الإنشائية، لذلك هذا لا يحق لهم، وهذا من الاعتداء والتجاوز، لهم أن يبدوا رأيهم ولكن بمنتهى الأدب المعروف عند أهل العلم، هذه هي عادة أهل العلم أن يختلفوا وأن يتحمس كل لرأيه ولكن من غير أن يقدح في نيات الآخرين أو أن يسيء الظن بإخوانه المسلمين. مسألة غلق المساجد، كما تعلم أن المساجد فيها أمور عدة، منها أولاً أن مراقبتها أمر فيه صعوبة نظراً لعدم وجود سلطان لأحد على المساجد، فهي لله عز وجل، فلا تستطيع أن تمنع أحداً من الدخول، ولو منعته ربما لن يستجيب لك في الدخول. المساجد يرتادها كبار السن الذين هم ربما وصلوا إلى المئة ومنهم من قارب.
غلق المساجد إنما هو يدور مع علته أو مع السبب الذي برر أو سوغ غلقها، فإذا ارتفع ذلك ارتفع المسوغ ورجعت إلى وضعها المعتاد الأصلي الذي هو وجوب تركها مفتوحة للمصلين والذاكرين والقارئين، فهذا هو الأصل. لكن في بعض الحالات يكون أمر الإغلاق واضحاً، لا يكاد يختلف فيه أحد، وهذا لا إشكال فيه أيضاً، لكن أحياناً يكون كما يقال تتجاذبه الآراء، فيتخذ فيه قرار معين، هذا القرار لا يمكن أن يوصف بالظلم أو أنه يدخل في قول الله عز وجل: "وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ"، أو أن هذا من باب المؤامرة أو هذا خطة لحرمان الناس من المساجد أو نحو ذلك من العبارات التي تلقى بذلك. نحن لنا الظاهر والغيب لله عز وجل، هل هذا الشيء الذي يقال بأنه خطة موجود فعلاً مثلاً؟ لا ندري، لكن ليس لنا أن نؤمن به، أن نقبله، أن نفرع عليه، وإنما نحمل الناس على أحسن المحامل لا سيما المسلم، فالمسلم يحمل على أحسن المحامل، لا سيما وأن المساجد بقيت مفتوحة آلاف السنين فما أغلقت، لكن هذا الأمر هو الذي أدى إلى غلقها. هذا أولاً، ثانياً لما وجدت مساحة لفتحها فتحت، فالمساجد معنا الآن في مثلاً على سبيل المثال معنا في عمان مفتوحة أو مفتوح كثير منها باشتراطات معينة يقصد منها التحرز قدر المستطاع في ذلك، ولا يكاد بحمد الله الآن قرية من القرى إلا ويوجد فيها مسجد أو مسجدان تنطبق عليهم هذه الشروط، يعني فما في، يعني كان المفروض أن تتسع لـ 400 مصلٍ وحتى هذا فيه مرونة ويتجاوز في حالات كثيرة. بقي مسألة منع مثلاً التراويح، فهذا مرتبط بمسألة الإغلاق الليلي، بالإضافة إلى أن عادة صلاة التراويح تشهد حضوراً كبيراً من الناس، فخشي انتشار المرض أكثر من انتشاره الآن، وخاصة أن هذا المرض يتعلق كما قلت بالأرواح، فلا يلام من يتخذ قراراً فيه شيء من الشدة، طبعاً نحن لا نقول هذا لتسويغ التشديد أو التضييق على الناس أو أن يجعل ذلك هو الأصل، بل لا بد من البحث عن حلول جوهرية خارج الصندوق، ولا بد أن تشهد البلد تحركاً نحو الانفراج ونحو رفع الحواجز، لا يمكن هذا وضع قد يتقبله الناس لمدة معينة، لكن بعد ظهور العلاجات فالناس يترقبون الفتح التام وهذا لا بد أن يصير، فيؤمر الناس بالتحمل وبالصبر وبضبط النفس، وفي الوقت نفسه تؤمر الجهات المعنية أن تسرع في الإجراءات اللازمة لعودة الحياة إلى مسارها الطبيعي المعتاد، وبهذا التعاون بإذن الله تعالى نتجاوز هذه المرحلة بأخف الأضرار الممكنة.
يعني هذه القضية ليس هي متعلقة بقضية غلق المساجد، وإنما متعلقة لا هي متعلقة لماذا تغلق المساجد؟ تغلق لأنها مظنة الازدحام أو الالتقاء وقدوم كثير من الناس والمكان مغلق، فهذه قضية في بعض جوانبها لا أقول في كل جوانبها أو في كثير من جوانبها لا تحتاج إلى نظرة فقيه، تحتاج إلى النظر إلى الاشتراطات الصحية والاحترازات، فهل هذه الأماكن متوفرة فيها الاحترازات؟ لأن فهي في جانب منها لا تحتاج إلى الفقه، لأننا نتكلم عن سبب واضح وعن محظور معين أو خطر معين، وهذا لا ينطبق على المسجد فقط، يعني إذا طبق على المسجد وشدد في المسجد وترخص في جوانب أخرى، ففعلاً هنا يأتي هنا محل السؤال، لماذا جعلت هذه الاشتراطات في المساجد مثلاً دون غيرها مع أنه ما يحدث أو ما تخشون حدوثه في المسجد هو حادث فعلاً في المكان الفلاني، وهذا أيضاً يناقش ويؤخذ ويعطى فيه مع الجهات، لكن لا يعني ذلك أيضاً أن تستبد الجهات المعنية باتخاذ قرارات فيما يتعلق بالجوانب الشرعية لعدة أسباب، خوف أن يخطئوا هم أو أن يكون تصورهم غير صحيح، ولطمأنة الناس، فالناس يطمئنون إلى قول المفتي أو الفقيه في الجوانب الدينية، فهذا أيضاً يريح الجهات المعينة ويجعلها لا تتعرض لأسئلة من هذا النوع لأنها تقول بأن هذه بنيت على فتوى أو على رأي فقيه أو على رأي جهة معينة، فمشاركة الفقهاء في هذه الجوانب أمر مهم للإجابة على بعض الأسئلة ولتنبيه نفس هذه الجهات إلى بعض الجوانب التي قد يغفلون عنها من الناحية الشرعية، وطمأنة للناس في الوقت نفسه حتى لا يبقى في أنفسهم شيء من الحرج أو يسيئون الظن أو يتهمون الجهات التي تقوم بغلق المساجد.
غلق المساجد إنما هو يدور مع علته أو مع السبب الذي برر أو سوغ غلقها، فإذا ارتفع ذلك ارتفع المسوغ ورجعت إلى وضعها المعتاد الأصلي الذي هو وجوب تركها مفتوحة للمصلين والذاكرين والقارئين، فهذا هو الأصل. لكن في بعض الحالات يكون أمر الإغلاق واضحاً، لا يكاد يختلف فيه أحد، وهذا لا إشكال فيه أيضاً، لكن أحياناً يكون كما يقال تتجاذبه الآراء، فيتخذ فيه قرار معين، هذا القرار لا يمكن أن يوصف بالظلم أو أنه يدخل في قول الله عز وجل: "وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ"، أو أن هذا من باب المؤامرة أو هذا خطة لحرمان الناس من المساجد أو نحو ذلك من العبارات التي تلقى بذلك. نحن لنا الظاهر والغيب لله عز وجل، هل هذا الشيء الذي يقال بأنه خطة موجود فعلاً مثلاً؟ لا ندري، لكن ليس لنا أن نؤمن به، أن نقبله، أن نفرع عليه، وإنما نحمل الناس على أحسن المحامل لا سيما المسلم، فالمسلم يحمل على أحسن المحامل، لا سيما وأن المساجد بقيت مفتوحة آلاف السنين فما أغلقت، لكن هذا الأمر هو الذي أدى إلى غلقها. هذا أولاً، ثانياً لما وجدت مساحة لفتحها فتحت، فالمساجد معنا الآن في مثلاً على سبيل المثال معنا في عمان مفتوحة أو مفتوح كثير منها باشتراطات معينة يقصد منها التحرز قدر المستطاع في ذلك، ولا يكاد بحمد الله الآن قرية من القرى إلا ويوجد فيها مسجد أو مسجدان تنطبق عليهم هذه الشروط، يعني فما في، يعني كان المفروض أن تتسع لـ 400 مصلٍ وحتى هذا فيه مرونة ويتجاوز في حالات كثيرة. بقي مسألة منع مثلاً التراويح، فهذا مرتبط بمسألة الإغلاق الليلي، بالإضافة إلى أن عادة صلاة التراويح تشهد حضوراً كبيراً من الناس، فخشي انتشار المرض أكثر من انتشاره الآن، وخاصة أن هذا المرض يتعلق كما قلت بالأرواح، فلا يلام من يتخذ قراراً فيه شيء من الشدة، طبعاً نحن لا نقول هذا لتسويغ التشديد أو التضييق على الناس أو أن يجعل ذلك هو الأصل، بل لا بد من البحث عن حلول جوهرية خارج الصندوق، ولا بد أن تشهد البلد تحركاً نحو الانفراج ونحو رفع الحواجز، لا يمكن هذا وضع قد يتقبله الناس لمدة معينة، لكن بعد ظهور العلاجات فالناس يترقبون الفتح التام وهذا لا بد أن يصير، فيؤمر الناس بالتحمل وبالصبر وبضبط النفس، وفي الوقت نفسه تؤمر الجهات المعنية أن تسرع في الإجراءات اللازمة لعودة الحياة إلى مسارها الطبيعي المعتاد، وبهذا التعاون بإذن الله تعالى نتجاوز هذه المرحلة بأخف الأضرار الممكنة.
يعني هذه القضية ليس هي متعلقة بقضية غلق المساجد، وإنما متعلقة لا هي متعلقة لماذا تغلق المساجد؟ تغلق لأنها مظنة الازدحام أو الالتقاء وقدوم كثير من الناس والمكان مغلق، فهذه قضية في بعض جوانبها لا أقول في كل جوانبها أو في كثير من جوانبها لا تحتاج إلى نظرة فقيه، تحتاج إلى النظر إلى الاشتراطات الصحية والاحترازات، فهل هذه الأماكن متوفرة فيها الاحترازات؟ لأن فهي في جانب منها لا تحتاج إلى الفقه، لأننا نتكلم عن سبب واضح وعن محظور معين أو خطر معين، وهذا لا ينطبق على المسجد فقط، يعني إذا طبق على المسجد وشدد في المسجد وترخص في جوانب أخرى، ففعلاً هنا يأتي هنا محل السؤال، لماذا جعلت هذه الاشتراطات في المساجد مثلاً دون غيرها مع أنه ما يحدث أو ما تخشون حدوثه في المسجد هو حادث فعلاً في المكان الفلاني، وهذا أيضاً يناقش ويؤخذ ويعطى فيه مع الجهات، لكن لا يعني ذلك أيضاً أن تستبد الجهات المعنية باتخاذ قرارات فيما يتعلق بالجوانب الشرعية لعدة أسباب، خوف أن يخطئوا هم أو أن يكون تصورهم غير صحيح، ولطمأنة الناس، فالناس يطمئنون إلى قول المفتي أو الفقيه في الجوانب الدينية، فهذا أيضاً يريح الجهات المعينة ويجعلها لا تتعرض لأسئلة من هذا النوع لأنها تقول بأن هذه بنيت على فتوى أو على رأي فقيه أو على رأي جهة معينة، فمشاركة الفقهاء في هذه الجوانب أمر مهم للإجابة على بعض الأسئلة ولتنبيه نفس هذه الجهات إلى بعض الجوانب التي قد يغفلون عنها من الناحية الشرعية، وطمأنة للناس في الوقت نفسه حتى لا يبقى في أنفسهم شيء من الحرج أو يسيئون الظن أو يتهمون الجهات التي تقوم بغلق المساجد.
المفتي
فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
تفريغ لجلسات افتاء للشيخ الدكتور إبراهيم بن ناصر الصوافي
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- إغلاق وكيل المسجد له بلا مسوّغ شرعي فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
- التعامل مع من يصر على الجهر بالقراءة في المسجد سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- اغلاق المسجد لتعذر امام التراويح الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- رسالة للصم والبكم في رمضان وأهمية الوصول إليهم سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- واجب المسلمين في إطفاء الصراعات المذهبية سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي