السؤال
يقول الله سبحانه في كتابه العزيز: {كل له قانتون}، فكيف يوجه هذا العموم وكثير من الناس منهمكون في معاصي الله سبحانه وتعالى؟
الإجابة
الطاعة لله عز وجل، طبعاً القنوت له معاني، قد يكون قنوت بمعنى الطاعة، فإذا حُمل اللفظ هنا على عمومه فهذا يعني أن أو يعني أن ما جُبل عليه هؤلاء المخلوقون هو مطيع لله عز وجل، مما يسمى بالحركة الاضطرارية، كما قال الله تعالى: {تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليماً غفوراً}، فكل يقنت لله أي يعبده ويخضع له ويسبح بحمده ويطيعه، شاء أم أبى، لأن هذا ليس فيه حركة اختيارية وإنما هي حركة اضطرارية، يشمل الإنسان والحيوان والجماد حتى ذلك الكافر رغماً عنه.
وإما أن يقال بأن هذا عام يُراد به الخصوص، أو عام مخصوص، طيب، فالقنوت يكون من المطيع، فبعض هؤلاء هم الذين يعني يتحقق فيهم هذا القنوت، وإما أن يقال بأن {له} هنا أي لحكمه، فهم خاضعون لحكمه سبحانه وتعالى، {كل له قانتون} أي لحكمه، وهذا هو الأصل، فالله تعالى يقهرهم من حيث ما يقدره عليهم، {وما تشاؤون إلا أن يشاء الله}، فلا يقع شيء في ملكه سبحانه إلا بإذنه، فليست كل معصية يريدونها تقع، إلا إن أذن الله تعالى بوقوعها، وإن كان لا يرضى عنها، فهم على هذا قانتون أي خاضعون لقهره في ملكه سبحانه وتعالى، أو المعنى الآخر لحكمه، أي أن الله تعالى هو الذي يحكم في الأمر كما قال: {إن الحكم إلا لله}، فحكمه تعالى هو الحق، وهؤلاء مشمولون بهذا الحكم وإن لم يلتزموا به، وقولهم بخلاف حكم الله فهو باطل لا يبقى، والله تعالى أعلم.
وإما أن يقال بأن هذا عام يُراد به الخصوص، أو عام مخصوص، طيب، فالقنوت يكون من المطيع، فبعض هؤلاء هم الذين يعني يتحقق فيهم هذا القنوت، وإما أن يقال بأن {له} هنا أي لحكمه، فهم خاضعون لحكمه سبحانه وتعالى، {كل له قانتون} أي لحكمه، وهذا هو الأصل، فالله تعالى يقهرهم من حيث ما يقدره عليهم، {وما تشاؤون إلا أن يشاء الله}، فلا يقع شيء في ملكه سبحانه إلا بإذنه، فليست كل معصية يريدونها تقع، إلا إن أذن الله تعالى بوقوعها، وإن كان لا يرضى عنها، فهم على هذا قانتون أي خاضعون لقهره في ملكه سبحانه وتعالى، أو المعنى الآخر لحكمه، أي أن الله تعالى هو الذي يحكم في الأمر كما قال: {إن الحكم إلا لله}، فحكمه تعالى هو الحق، وهؤلاء مشمولون بهذا الحكم وإن لم يلتزموا به، وقولهم بخلاف حكم الله فهو باطل لا يبقى، والله تعالى أعلم.
المفتي
الشيخ د. عبدالله بن سعيد المعمري
الشيخ د. عبدالله بن سعيد بن خلفان المعمري (مواليد 1972) محاضر سابق في في كلية العلوم الشرعية بعُمان ومتخصص في القرآن وعلومه؛ تخرج من معهد القضاء الشرعي والوعظ (1994)، ونال الماجستير من جامعة آل-البيت بتخصّص «القرآن وعلومه» ثم حصل على الدكتوراه من جامعة برمنغهام بالمملكة المتحدة. يبدي نشاطًا دعويًا وعلميًا متواصلًا (خطب الجمعة، محاضرات وكتب ومحاضرات مسجّلة على قناته)، أنشأ معهد النجاح للإدارة والتدريب. وله مساهمات في التدريس والبحث في أصول الدين والتفسير. 
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- معنى ولأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- معنى (فاتقوا الله ما استطعتم) وربطه بحدود الاستطاعة سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- تفسير «إن كان الله يريد أن يغويكم» سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- دلالة آية والله خلقكم وما تعملون على خلق الأفعال سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- الحكمة من عدم منع الله القاتل من القتل سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي