زكاة الأرض المشتراة بنيّة بيعها عند ارتفاع سعرها

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الزكاة 2026-11-04

السؤال

اشتريت أرضاً ولم أعرضها للبيع، ونويت أن أبيعها إذا ارتفع سعرها، وحان وقت زكاة أموالي والأرض في ملكي، وبعد إخراج الزكاة بثلاثة أشهر ارتفع سعر الأرض وبعتها، ماذا يلزمني علماً بأنني لم أزكِّها؟

الإجابة

أما ما يتعلق بالسؤال عن زكاة الأرض، فالذي يظهر أنه لا بد من أن تقسم الأراضي إلى أربعة أقسام حتى تعلم كيف يزكى كل قسم منها. أول تلك الأقسام أن يمتلك الإنسان الأرض لأجل حاجة شخصية، لأجل أن يعمر عليها داراً مثلاً، فهذه من عروض القنية التي لا زكاة فيها باتفاق الفقهاء، إن كان يملك الأرض لأجل حاجة شخصية كأن يعمر عليها داراً، فهذه الدار سيسكنها، سواء كانت داراً أولى أو داراً ثانية، المهم أنها دار سيسكنها هو أو يسكنها أحداً من أهله وبنيه، هذه الأرض لا زكاة فيها باتفاق. أما القسم الثاني من الأراضي فهي الأراضي التي يمتلكها الوسطاء والسماسرة، والتي يعرضونها للبيع، فهو يمتلك عدداً من الأراضي وكلها معروضة للبيع، فيبيع اليوم ويشتري غداً، وهذا هو حاله، مثل هذه الأرض تزكى زكاة عروض التجارة باتفاق الفقهاء، فيخرج منها القيمة، فيخرج من قيمتها السوقية ربع العشر، من قيمتها في وقت البيع، في وقت إخراج الزكاة يخرج قيمتها، فلا يحسب قيمتها عند الشراء، ولا يحسب قيمتها عند البيع، وإنما يحسبها عند إخراج الزكاة، وكم قيمتها السوقية حينذاك ويخرج منها ربع العشر. أما الأرض الثالثة فهي الأرض التي ينوي الإنسان أن يبيعها بعد مدة، إلا أنه لم يعرضها في هذه الأيام، وإنما تركها لحوادث الزمان ونوائبه، لعل حادثاً يحدث أو لعل نازلة تنزل به، فيبيع هذه الأرض بعد ذلك ليسد بها حاجته، هو يريد بيعها، ولكنه لم يعرضها في هذه الأيام، وإنما سيعرضها حينما تنزل به حاجة معينة، جعلها لنوائب الزمان، مثل هذه الأرض اختلف الفقهاء فيها، فكثير من الفقهاء يقولون بأنه ما دامت نية البيع موجودة في قلبه ومتحققة، فإن عليه أن يزكيها زكاة عروض التجارة، لماذا؟ لأن نية البيع موجودة في نفسه، ولعل هذا الرأي هو الأقرب إلى رأي أكثر الفقهاء. وهنالك من يقول بأنه عليه أن يزكيها زكاة سنة واحدة حينما يبيعها بعد ذلك، وهذا التاجر يسميه الفقهاء، بعض الفقهاء يسمونه التاجر المحتكر، فهم يميزون بين تاجرين، التاجر المدير والتاجر المحتكر، فالتاجر المدير هو التاجر الذي يبيع ويشتري، يدير سلعته، بمعنى أنه لا يوقفها، أما التاجر المحتكر فهو الذي لا يدير سلعته، وإنما يحتفظ بها ويؤخرها لسنوات مثلاً لأي ظرف من الظروف، هذا يسمونه التاجر المحتكر، وقالوا إن مثل هذا التاجر يزكي سلعته التي يتاجر بها، أرضاً كانت أو غير أرض، يزكيها حينما يبيعها زكاة عام واحد، وعلى هذا الرأي بعض فقهاء المذهب. والأرض الرابعة هي الأرض التي يشتريها الإنسان لأجل أن يحول فيها سيولته النقدية إلى أرض أو إلى عقار، فيتخلص من الزكاة بسبب هذا التحويل، فالأصل أنه يملك سيولة نقدية، والسيولة النقدية كما تعلمون إنما تجب فيها الزكاة، فهذا فراراً من الزكاة يحولها إلى عقار، وأنتم تعلمون أن الأراضي على حسب تقسيمات أهل الاقتصاد هي سائلة من الدرجة الثالثة، بمعنى أن تحويلها إلى ما يبتغيه الإنسان ويريد هو عسير، ليس كالنقود التي هي تامة السيولة فيحولها إلى ما يشاء من الرغبات بكل يسر وسهولة، مثل هذه النية التي ينويها هذا الإنسان، فيمتلك بسببها أراضي كثيرة، عقارات كثيرة، وهو يريد بهذا أن يتهرب من الزكاة، من حق الفقراء، فإنه تنطبق عليه القاعدة الشرعية: من فر من الحق رد إليه كارهاً، فمثل هذا ما أراد باحتفاظه بهذه الأرض إلا أن يهرب من حق الفقراء، إلا أن يحولها إلى مال لم تنص السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم على وجوب الزكاة فيه، ومن هنا يرد مثل هذا الإنسان إلى الحق ويحفظ حق الفقراء في مثل هذه القضية. وقد يعترض معترض ويقول بأنه ليس هنالك دليل شرعي على أن الأراضي تزكى، أو أنه كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم أراضٍ تزكى، ولو وجد مثل ذلك لنقل، يجاب عليه بأن لكل زمان عرفه، وبأن لكل زمان اصطلاحه، فالناس حينها ما كانوا يعتنون بالأراضي، ما كان الناس حينها يعتنون بالمتاجرة بالأراضي، وما كانت لها القيمة الموجودة معنا في هذه الأيام، إذاً تحول حالها وتغير، ومن قواعدهم أنه لا ينكر تبدل الأحكام بتبدل الأزمان والأعراف، إذاً على مثل هذا نقول بأنه لم يأتنا نص شرعي يسقط الزكاة عن مثل هذه الأرض التي هرب صاحبها منها عن الزكاة، عن أداء حق الفقراء، لم يأتنا نص ينفي الزكاة عنها، كما أنه لم يأتنا نص يثبتها، إذاً نرجع إلى القواعد الأخرى في الشريعة، وهي أن هذا الإنسان غني، أن هذا الإنسان ميسور، أن هذه الأراضي مال، مال لم تتفق الأمة على إسقاط الزكاة عنه، ومن هنا يدخل في عموم قوله سبحانه: "والذين في أموالهم حق للسائل والمحروم"، كما أن الرسول صلى الله عليه وسلم أوصى معاذ بن جبل حينما أرسله إلى اليمن وقال له: "وأبلغهم أن الله تعالى قد أوجب عليهم في أموالهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم"، إذاً مثل هذا الإنسان يعامل بنقيض مقصوده فيرد إلى الحق كارهاً وتجب عليه الزكاة فيخرجها ربع العشر من قيمتها السوقية والله تعالى أعلم.

المفتي

جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي

تفريغ جلسات الإفتاء العامّة للشيخ الدكتور ماجد بن محمد الكندي من يوتيوب، مدقّقةً ومراجَعة.

📺 شاهد الفتوى

زكاة الأرض المشتراة بنيّة بيعها عند ارتفاع سعرها
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي