السؤال
عقود التطوير العقاري لها صور متعددة، فمنها ما يكون فيه العمل وحده على المقاول أما المواد فعلى المالك، ومنها ما يكون فيه العمل والمواد على المقاول، ومنها ما يجمع بين الأمرين السابقين، سؤالي الآن إن كانت التعاقدات السابقة كلها لا حرج فيها فكيف يكون ضمان المتلفات فيها؟ هل على المقاول أم على المالك؟
الإجابة
هنا السائل يذكر ثلاث صور يتعاقد بها الناس في التطوير العقاري، في أحيان لا يكون على المقاول إلا العمل فقط، وهذا كون العمل عليه يستلزم منه أن يكون عليه كل الأدوات اللازمة للبناء التي لا تبقى في البناء بعد ذاك وإنما تؤخذ، يستفاد منها في عملية البناء كالأخشاب والمسامير وهكذا آلات الرفع وغيرها، هذا أمر وهو قائم على عقد الإجارة يؤجره على أن يعمل فقط. قد يكون التطوير على أن يكون على المقاول العمل والمواد، فصاحبه إنما له بيت أو عقار قد اكتمل، الحالة الثالثة هي وسط بين الأولى والثانية والتي تسمى بالهيكل، أن يكون أن تكون بعض المواد من الإسمنت والطوب والعمل والحديد هذه على المقاول، أما ما بعد ذلك كالأصباغ وغيرها والمواد الكهربائية والمواد الصحية فهذه على المالك، هذه ثلاث صور يتعاقدها الناس الآن عند التطوير العقاري وكلها صور جائزة لا حرج فيها بإذن الله سبحانه وتعالى. السائل الآن هذه الصور نحن في الفقه في فقه المعاملات نجعل الصورة الأولى عقد إجارة، والصورة الثانية عقد استصناع، والصورة الثالثة عقد فيه إجارة وفيه استصناع، ولكل أحكام خاصة لعله ستأتي أسئلة نجيب عليها نرتب بعض الآثار على الاختلاف في هذه العقود، لكن السائل هنا يسأل عن المتلفات هل على المقاول أم على المالك؟ أي إذا تلف شيء من الأدوات الصحية من الأدوات الكهربائية هل يضمنه المقاول أم يضمنه المالك؟ أما الحالة الأولى التي فيها العقد قائم على العمل فقط وليس على المقاول شيء سوى العمل، لو فرضنا أن رب البيت أن المالك جاء مثلاً ببعض الأدوات الصحية وببعض الأدوات الكهربائية والمقاول وهو يعمل الفنيون معه يعملون أتلف شيئاً، قد يسقط عليه مثلاً الثريا تسقط في الأرض، قد يكون هنالك بعض المواد الصحية وتسقط من يد العامل، هذه من يضمنها؟ المقاول الآن أجير ويد الأجير المقرر في الفقه الإسلامي أنها يد أمانة، بمعنى أنه أن المقاول لا يضمن إلا في حالة واحدة إن كان هنالك تقصير من قبل المقاول، لو فرضنا أن المقاول جاء لتركيب مزهرية مثلاً هذه الثريا جاء لتركيبها والذي قام بالتركيب رجل غير متخصص وليس فنياً إنما هو رجل متدرب فقط وأتلفها، في هذه الحال نقول الضمان على المقاول لأنه قصر، لأن المفترض أن يبذل كل جهده لأجل هذا، أما إن لم يكن منه تسبب ولا تقصير ولا تعدٍ إنما حصل التلف بظرف خارج عن إرادته مع أنه كان حريصاً على حفظها فهنا لا يضمنها وإنما يضمنها مالكها يأتي بغيرها، مالك البيت هو الذي يأتي بغيرها في هذه الحال. إلا حالة واحدة قال بها الفقهاء منذ القدم منذ عهد الصحابة وهي تضمين يد الصناع، قالوا انتشر فساد في ذلك الوقت أن الصناع لا يبالون بأموال غيرهم، لا يبالون بأموال غيرهم، فهنا حينما يتعاقد معهم على عمل يشترط في العقد أنه إذا تلف شيء فإن الضمان على العامل إلا إذا أثبت أنه ليس له دخل في هذا الإتلاف لم يكن متعمداً، هذا نسميه ضمان يد الأمانة بالشرط، ضمان الصناع أفتى به الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وغيره من صحابته وأمضاه بعض العلماء، لذلك نقول إذا جاء الإنسان في العقد الأول الذي هو اليد العاملة فقط والمالك اشترط على المقاول أن الضمان عليك إلا إن أثبت أنك لم تقصر ولم تتعدَ، الأصل أن عليك الضمان حتى تأتيني ببينة أنك لم تقصر، هذا الشرط صحيح أمضاه، إذا لم يكن هنالك شرط فالأصل أن المقاول ليس عليه ضمان إلا إذا أثبتنا أنه تعدى أو قصر، إذاً هذا العقد الأول في الضمان. العقد الثاني وهو عقد الاستصناع، إن كان الاتفاق مع المقاول على أنه يبني البيت كاملاً وأنه يأتي بكل الأدوات، في هذه الحال لو تلف شيء فإن التلف على المقاول وليس على المالك، لأن المالك تعاقد مع المقاول على أنني أريد بيتاً بهذه المواصفات، فمن ألفه إلى يائه إنما هو على المقاول، في الأخير أنا لي بيت بهذه المواصفات، ما الذي يحصل؟ ما ينكسر، ما يتلف، أنا غير مسؤول عنه، في هذا لا يضمن المالك، وإنما الضمان كله على المقاول؛ لأن العقد قائم على أن له بيتاً بهذه المواصفات، فيجب الوفاء بها، وليس المالك مسؤولاً عما يصيب المقاول، لو فرضنا أنه حصلت هنالك بعض الأنواء مثلاً، جاءت رياح شديدة، غير ذلك، مياه، جاء أحد من الخارج وأتلف البيت، هنا المالك لا يُسأل عن كل ذلك؛ لأنه في آخر المدة له بيت، والمقاول هو الذي يُسأل، هذا حينما يكون العقد عقد استصناع على أنني أملك البيت كاملاً، وليس عليّ شيء. أما الحالة الثالثة، وهي حالة الهيكل، عسى أن لا يكون التفصيل عسيراً، إن كان هنالك عسر فنبهوني، سأوضحه إن شاء الله، فإننا نريد البيان ولا نريد السرد فقط، الحالة الثالثة وهي حالة الهيكل، يبني المقاول الهيكل، وما بعد ذلك يكون على المالك، هنا في هذه الحالة، في حال تركيب الأدوات الكهربائية والصحية، وفي حال أيضاً الأصباغ، المقاول هنا أجير، فلذلك لا يضمن شيئاً يتلف إلا إن كان منه تعدٍ أو تقصير، دون التعدي والتقصير لا يجوز شرعاً أن يُلزم بالضمان. هنالك بعض الناس قد يأتي حينما يكسر المقاول شيئاً عن غير عمد، عامل معين وهو يصعد لتركيب شيء من الأدوات، تلف وانكسر عليه دون تعمد ولا تقصير، والرجل قد حافظ عليه ولكن سبقت يد المقدار، في مثل هذا الحال نقول: لا يجوز أن يُضمّن المقاول، بعض الناس حينما يكسر العامل شيئاً ماذا يفعل؟ يأتي ويحسم من أجر المقاول، يقول لك: أنت كسرت كذا وكذا، لك ألف ريال، وبما أنك كسرته وقيمته مئة ريال، إذاً أنا أحذف منك أو أحسم منك مئة ريال، هذا لا يجوز شرعاً. عموماً، لا يجوز لواحد من هذين المتعاقدين في عقد المقاولات أن يقرر الضرر بنفسه، أنت مقاول وأنت الذي تقدر الضرر، تقول: سأنقص عنك كذا، إن لم يوافق هو فلا يجوز شرعاً، كل واحد منكما حريص على مصلحته، هنا إما أن تتوافقا على تقدير الضرر، وإما أن تحكّما طرفاً خارجياً، وإما أن يفصل القضاء بينكما، أما أن يأتي القوي أياً كان، سواء أكان مقاولاً أم كان مالكاً، وأن يحدد هو الضرر ومقداره وتعويضه، فهذا كله لا يجوز، وإن أجبر الطرف الآخر على القبول دون رضاً منه فإنه يعد آكلاً للحرام، آكلاً لأموال الآخرين بالظلم، وهذا هو الحكم في كل العقود، عقود المعاوضات التي يحصل فيها خلاف بين طرفين، لا يجوز أن يستبد بتقدير الضرر واحد من الطرفين، بل لا بد من التوافق أو التحكيم أو القضاء، والله تعالى أعلم.
المفتي
جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
تفريغ جلسات الإفتاء العامّة للشيخ الدكتور ماجد بن محمد الكندي من يوتيوب، مدقّقةً ومراجَعة.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- صيغ التعاقد بين المقاول وفرق العمّال جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
- ما حكم عقود المقاولات المختلفة؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- إعفاء المقاول من ضمان العشر سنوات جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
- المقاولة من الباطن وربح الفرق جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
- الغرامة التأخيرية على المقاول مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي