نود التعرف بشيء من التفصيل على الحدود والضوابط في تعامل المرأة مع الرجال في كافة المجالات، خاصة وأننا في وضع اختلاط، ثم إنه لا مناص من تعامل المرأة مع الرجل في الدعوة وفي المستشفى وفي السوق وفي كل المجالات، ونجمل الموضوع في نقاط: غض البصر بين الجنسين حدوده وضوابطه، النقليات في الجامعة قد تضطر الطالبة معها للركوب مع السائق لإيصالها إلى مكان معين بسيارة صغيرة دون محرم، التكنولوجيا الحديثة وتعامل المرأة مع الرجل عبر البريد الإلكتروني، الاتصال الهاتفي، ما هي الحدود والضوابط؟ اشتراكها في المنتديات ومراسلة الرجال، اشتراكها في المنتديات الإلكترونية، أخذ الطالبة مشروع تخرجها مع رجل دكتور وحديثها معه هاتفياً فيما يخص مشروع تخرجها.
الإجابة
الجواب: لا تمنع المرأة من التعامل مع الرجل في حدود الضوابط الشرعية، فقد كانت الصحابيات رضي الله عنهن يتعاملن مع الرجال، يتعاملن مع الرسول صلى الله عليه وسلم ويتعاملن مع الصحابة ويتحدثن معهم، وكانت المرأة تشارك في النقاش العلمي الهادف، وكن معلمات للرجال، وقصة الإمام جابر لا تخفى عليكن إمام المذهب رضي الله عنه حيث دخل على السيدة عائشة وجلس إليها وسألها طويلاً وتعلم منها ونقل عنها أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، والسيدة عائشة رضي الله عنها شاركت في الحركة العلمية، كانت تعترض على الرجال وترد عليهم وتردهم إلى السنة. فمشاركة المرأة في التعليم أو التعلم أو الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر هذا مطلوب، الله تعالى قال: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ}. والمرأة لا بد لها من الحديث مع الرجل، كما ذكرتن في السوق قد تذهب لشراء سلعة، فهل تتكلم مع الرجل بالإشارة مثلاً؟ قد تحتاج تذهب إلى المستشفى وتتحدث مع طبيب، قد تكون في درس علمي أو في حلقة تدريس إلى آخره. فحديث المرأة مع الرجل وكذلك عبر وسائل الاتصال الحديث بالهاتف أو في المنتديات أو في غير ذلك، فهذا هو كله جائز شرعاً، ولكن في ضوء الضوابط الشرعية: ألا يكون هنالك خلوة، فالخلوة بين الرجل والمرأة محرمة، ألا يكون هنالك كلام فيه خضوع: {فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ}، ألا يكون هنالك انبساط في الحديث لأن أحياناً المرأة قد تنسى نفسها أنها في وسط رجال فتنبسط في الحديث وقد تتوسع في الحديث وقد تصدر منها حركات أو ضحكات أو غير ذلك، فكل ذلك ممنوع شرعاً. أيضاً على المرأة وعلى الرجل أن يراقب نفسه، لأن النفس تتأثر خاصة بالجنس الآخر، فكم من رجل دخل في حديث مع المرأة بحجة الدعوة أو الإصلاح فتحول إلى أمر آخر، وكم من امرأة دخلت في حديث مع رجل تحت باب المشاورة أو التعلم فتحولت الأمور إلى منحى آخر كما لا يخفى عليكن، فالأمر خطير. علينا جميعاً أن نتقي الله تعالى ربنا وأن نراقب أنفسنا، فلا يفتح أحدنا لنفسه باباً قد سده الله عليه من الفساد والشر. يعني أحياناً تحت مجال الدعوة نسمع عن اتصالات في الساعة الثانية عشرة ليلاً، يعني ما جاءت الدعوة إلا الساعة 12 في الليل؟ تحت داعي الدعوة كل يوم تتصل بهذا الشيخ وما حد غيره في العالم إلا هذا الشيخ، تتصل به وتجلس تتصل معه نصف ساعة ساعة بحجة الدعوة ونتشاور في أمور الدعوة، طيب تريدي تتشاوري في وسائط يا أختي العزيزة، التقي بزوجته بأخته وتكلمي أنت وإياها ساعتين ثلاث أربع خمس ما عندها مشكلة، وقولي لها: ارفعي إلى زوجك الملخص، أيش المانع من هذا؟ فالمسألة خطيرة، لا بد من أن تقنن بالضوابط الشرعية. في المنتدى تدخل المرأة تشارك بالخير بالإصلاح مع مراقبة النفس، وفي أحيان كثيرة لا داعي أن تعرف أنها امرأة، ما الداعي إلى أنها تعرف امرأة؟ تكتب وتشارك وتقدم النصيحة وتنفع الناس. قضية حديث المرأة مع الأستاذ أو مع الدكتور أيضاً في حدود العلم والتعلم لا مانع منه، تسأل الأستاذ عن سؤال عن مسألة تأخذ معه الجواب مع مراقبتها لنفسها وحرصها على ألا تزيد عن قدر الحاجة في حديثها مع هذا الرجل الأجنبي. وبالنسبة للنقليات في الجامعة طبعاً أنا لا أعرف طبيعتها وربما عندكن من مشايخ العلم من تستطعن الرجوع إليه، فتصور المسألة هو فرع عن الحكم عليها، ولكن بشكل عام فإن المرأة إن وجدت آلة نقل واسعة كالحافلات فإنه أولى من الركوب في سيارة صغيرة مع رجل أجنبي، وعند الاضطرار فالأولى أن تركب مع امرأة من بنات جنسها ولا تركب مع رجل أجنبي، نعم عند الاضطرار أكثر من ذلك يكون مع هذا الرجل الأجنبي محرم لها، ولا تركب نساء أجنبيات كلهن مع رجل أجنبي، إلا اللهم إذا كما قلت في النقليات العامة الموجودة في الجامعة فهؤلاء أناس متخصصون وهي حافلات كبيرة والمرأة لا شأن لها بالسائق. أظن أتيت بالإجابة على هذه الأسئلة. غض البصر طبعاً مطلوب، على الرجل أن يغض بصره وعلى المرأة أن تغض بصرها: {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ}، وقال تعالى: {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ}، فغض البصر مطلوب بقدر الاستطاعة، وحتى عند حاجة الفتاة إلى أن ترفع رأسها لتنظر شرحاً أو كذا يكون نظرها مسترسلاً، لا تكون مثلاً تخصصه على الأستاذ أو على الدكتور أو على الطالب أو على المحاضر أو على المعلم، وإنما هو نظر مرسل هكذا ترسل من غير أن تخص به أحداً بعينه.
المفتي
فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
تفريغ لجلسات افتاء للشيخ الدكتور إبراهيم بن ناصر الصوافي