دور العلماء في الرد على الشبهات في وسائل التواصل

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

السؤال

يتعرض الشباب في عصرنا هذا للتشكيك في الكثير من قضايا ديننا المختلفة في عالم شبكات التواصل كالتويتر والفيسبوك، ولا نرى من أصحاب العلم الحقيقي التصدي لهذه التشكيكات فتنتشر وتتسرب لعقول الشباب، فهل من كلمة توجهها لأصحاب العلم والمعرفة في الولوج لهذه البرامج والرد على أصحاب الشبهات والتشكيكات ليبين للشباب زيفها؟

الإجابة

لا شك هي مسؤولية على أهل العلم خاصة، ثم على عموم المتعلمين وكل من لديه قدرة لدفع هذه الشبهات ولرد هذه الأباطيل ولتفنيد ما يثيره خصوم هذا الدين، فهي مسؤولية عظيمة ولا يصح التهاون فيها والتفريط في أدائها، ذلك أن أثرها أثر بالغ، وقد تلقينا العام الماضي اتصالاً من أم تشتكي أن ابنتها وهي لا تزال صغيرة في سن صبية وقد تأثرت بشبهات إلحاد والعياذ بالله تأثرت كثيراً، ونجد نحن في المجتمع سريان مثل هذه الشبهات على عقول أبنائنا وبناتنا وعبر هذه الوسائل المتاحة والفضاءات التي والفضائيات التي يتابعها الشباب اليوم، ولا يصح أن يترك الحبل على الغارب، وأن نشتغل بخلافات فرعية وبقضايا جزئية في حين أن أولادنا يتخطفون من حولنا، يتخطفون بأفكار هدامة وبإبعاد عن دينهم وعن عقيدتهم وعن حبهم لله تبارك وتعالى وتصورهم التصور الصحيح لله عز وجل وللآخرة ولهذه الحياة الدنيا ولحقوقه سبحانه وتعالى على العباد ولوظيفتهم في هذه الحياة الدنيا. ولا ينبغي بل لا يصح لأهل العلم أن يتواكلوا وأن يدفعوا بهذه المسؤوليات دون أن يقدموا فيها ما ألزمهم الله تبارك وتعالى من واجب البيان وأداء الرسالة وأن يخرجوا بأنفسهم عما حذرهم منه من كتمان العلم لا سيما وقد اشتدت الحاجة إلى ذلك. وهنا لا يكفي فقط أن يقوم أهل العلم بالرد على هذه الشبهات، بل لا بد أن تكون هذه الردود مقنعة للشباب، وأن يبينوا لهم محاسن هذا الدين، وأن ينفوا عنه هذه الأباطيل، وأن يقربوهم منه بكل هذه الوسائل التي أتيحت لنا اليوم، وأن يتناولوا تلك الإشكالات والأسئلة التي يطرحونها؛ لأن صنفاً من أهل العلم يأنف للأسف الشديد ويغضب حينما يطرح عليه شاب أو متعلم سؤالاً يجد فيه إشكالاً أو أنه أوقعه في شيء من اللبس والحيرة فيظن أنه يريد أن يتنقص من الدين وما درى أنه في حالة من الحيرة والشك والارتياب التي يحتاج معها إلى كل عون ويحتاج معها إلى أن تبين له الحقائق وأن ينفى عنه الزيف وتزال عنه هذه الشبهات. ولذلك فالقضية بحاجة أيضاً إلى علماء شباب، وبحاجة إلى من يتقنون وسائل التواصل الاجتماعي، بل أنا أقول اليوم إنها بحاجة أيضاً إلى من يتقن لغات أجنبية؛ لأن كثيراً من هذه الشبهات ترد إلينا من مختلف أصقاع العالم بمختلف لغاته وثقافاته ومعارفه، فنحن أيضاً بحاجة إلى من هم متسلحون بهذه اللغات وفي الوقت ذاته متسلحون بحصيلة علمية شرعية كافية لمواجهة مثل هذه الشبهات، وينبغي أيضاً أن تترصد، يعني لا نظن أننا بمأمن، عالمنا اليوم عالم مفتوح ولا يمكن أن يحيا فيه المسلمون بمعزل عن غيرهم، فيمكن لهم أن يتقصوا هذه الشبهات قبل أن تصل إلينا وأن يعدوا لها العدة وأن يحصنوا الشباب منها. هذه هي النصيحة التي أذكر بها نفسي وإخواني، لكني أيضاً أعلم أن عدداً وطائفة من أهل العلم بحمد الله تعالى يقومون بدورهم ويؤدون مسؤولياتهم ويهتمون بهذا الهم الكبير، إلا أنه في المقابل أيضاً نجد أن الأسر والدوائر الثقافية المختلفة والأدبية المتنوعة والمؤسسات الأهلية لا تولي هذه القضايا أهميتها، فلا تجد لما ينتجه وما يقوم به العلماء وأهل العلم وطلبة العلم في التصدي لمثل هذه الشبهات لا تلقى الرواج ولا تجد الانتشار كما تنتشر هذه الشبهات، مع أنهم هم قد يكونون ممن يعين على نشر هذه الشبهات ثم لا يعينون على نشر الرد عليها وعلى إزالة هذا الباطل بالحق الذي يدمغه، ولذلك فهي أيضاً مسؤولية مشتركة؛ لأننا نعلم اليوم أن كثيراً من الأدباء والكتاب والمثقفين وذوي المعرفة على قدرة ومكنة من التصدي لمثل هذه الشبهات أو على الأقل من تحليلها ودراستها، وحبذا أن تتضافر الجهود وأن يتعاون الجميع في سبيل تطهير مجتمعات المسلمين من مثل هذه الشبهات والأباطيل.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

دور العلماء في الرد على الشبهات في وسائل التواصل
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي