السؤال
هل يصح الكشف عن DNA وهل يمكن للشخص إجراؤه في كل الظروف والأحوال؟
الإجابة
المقصود بالكشف عن هذه الشفرة الوراثية هو التحقق من كون هذا الشخص منسوباً إلى أبيه وأمه، والذي يحمل كثيراً من الناس على هذا الأمر هو التشكك في علاقة المرأة بغيرها، فهل DNA له أثر في نسب الإنسان أم ليس له أثر في نسب الإنسان؟ وهل DNA الشفرة الوراثية هذه هل هي مما يثبت الزنا على الطرف الآخر أم لا؟ وهل هي مما ينفى به النسب عن أبيه أم ليس هي مما ينفى به النسب عن أبيه؟ هذه الشفرة الوراثية مما امتن الله تعالى به على العباد الله تعالى يفتح لعباده في كل يوم ما يشاء من خزائن علمه سبحانه وتعالى، ولكننا نقول إذا جئنا إلى النسب مثلاً النسب في الشريعة الإسلامية لا يثبت بالـ DNA ولا بغيره، النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "الولد للفراش وللعاهر الحجر"، أي أن الولد ينسب للزوج صاحب الفراش أما العاهر فله الحجر سواء قلنا إنه الرجم أم قلنا إنه لا ينال شيئاً من النسب، فالنسب في الشريعة الإسلامية لا يكون إلا بالنكاح الصحيح بمجرد كون المرأة زوجة للرجل فهذا يعني أن كل من تأتي بهم هذه المرأة هم أولاد ذلك الرجل ولا يصح له أن يتبرأ من أحد من هؤلاء إلا بشيء واحد فقط هو اللعان الشرعي، اللعان الملاعنة المنصوص عليها في كتاب الله والمنصوص عليها أيضاً في قانون الأحوال الشخصية العماني لأنه مأخوذ من الشريعة معناه أن يقوم هذان الطرفان المتخالفان الزوج يريد نفي هذا الابن أو هذا الولد مطلقاً عنه والمرأة تريد الإثبات فهو يشهد أربع شهادات بالله إنه من الصادقين حينما يريد أن ينفي هذا الولد عنه وأن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين وهي أيضاً تشهد هذه الشهادات الأربع إنه من الكاذبين وأن غضب الله عليها إن كان من الصادقين، هذه أحوال معينة شهادة بشروط معينة يربط فيها الأمر بغضب الله وبلعنته سبحانه وتعالى، هي السبيل الوحيد الذي ينفى به النسب للمولود أما ما عدا ذاك فلا ينفى به نسب ولو جاءت دراسة DNA هذه مثبتة أن فلاناً ليس ابن فلان وإنما هو من رجل آخر فهذا كله لا اعتبار به معنا في الشريعة لأننا في الشريعة نضيق هذا الأمر بل إننا نريد أن ينسب الناس إلى رجال يأخذون بأيديهم ولا نريد أن يتكاثر اللقطاء الذين ليس لهم آباء في المجتمع، وما دام هذا المقصد هو الأصل فمعنى ذلك أننا نقتصر فيه على مورد الضرورة فحسب وما جاء الاستثناء الشرعي في إثبات النسب إلا للملاعنة، وفي الملاعنة أمور لا توجد في شفرة DNA هذه، ومن الذي يثبت لنا أن هذه الشفرة لم تزور أو أن المختبر الذي أجراها لم يخطئ فيها؟ هم يقولون إن الخطأ فيها نادر الحدوث جداً لكن نقول إن التزوير فيها ممكن أيضاً، ونحن ولو قلنا إنها صحيحة لا يمكننا أن نثبت النسب بها، نعم يمكن أن يستدل بها وهذا هو المعمول به قضاء وقانوناً معنا في عمان فمن بنود أخلاق اللجنة الوطنية لأخلاقيات البيولوجيا في عمان أنهم لا يعتبرون الأخذ من الرأي الشرعي لا يعتبرون بالشفرة الوراثية هذه لأجل نفي النسب لأن النسب ثابت بعموم قوله صلى الله عليه وسلم: "الولد للفراش"، فبمجرد تحقق الزواج الصحيح أو الزواج بشبهة فإنه يثبت النسب وكل من أتت به تلك المرأة فإنه منسوب لهذا الرجل ولا يملك أن يدفع عنه شيئاً إلا بالملاعنة الشرعية التي ذكرت وبينت في كتاب الله سبحانه وتعالى، يمكن أن يستأنس بهذه الشفرة الوراثية في حالة واحدة حينما يكون هنالك اختلاف بين أطفال لا يعلم هل هذا ابن هذا أم ابن ذاك ففي مثل هذه الحالة يستأنس بها للفصل بين هؤلاء وأولئك أما ما عدا ذاك فلا، لذلك أقول لماذا يلجأ هذا الرجل للشفرة الوراثية والـ DNA؟ ألأجل التشكيك بزوجه أم ماذا؟ هذا كله لا يصح لأنهم أولاده ولا يملك أن يدفعهم عنه إلا بالملاعنة الشرعية والله أعلم. والقانون معنا حدد مدة اللعان بكونها شهراً وبعد الشهر تسقط الدعوى ولا يمكنه أن يرفع دعوى، وهذا التحديد لا أعلمه من الناحية الشرعية ولكن من الناحية السياسة الشرعية لا مانع منه بإذن الله تعالى لأننا لا نريد أن يكثر معدومو الآباء في مجتمعنا بل الأفضل أن يؤووا من قبل أحد والله تعالى أعلم ولا يكون النفي إلا بالملاعنة.
المفتي
جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
تفريغ جلسات الإفتاء العامّة للشيخ الدكتور ماجد بن محمد الكندي من يوتيوب، مدقّقةً ومراجَعة.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- شكّ الزوج في نسب ابنه واللجوء إلى الفحص جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
- نفي الولد بفحص الحمض النووي أو باللعان سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- نفي النسب بفحص الحمض النووي دون اللعان مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- التعويل على البصمة الوراثية بدل «الولد للفراش» سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- فحص الحمض النووي عند الشك في النسب الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي