السؤال
متى يحق فضيلة الشيخ للإنسان أن يؤخّر الظهر إلى العصر والمغرب إلى العشاء في مكان وطنه، في المكان الذي يتمّ فيه؟
الإجابة
أولاً يعني تعمّد التأخير الأصل فيه أنه لا يصح، سنأتي إلى الصور المستثناة هل هي تأخير أو ليست بتأخير، لا يصح ذلك، فالله تبارك وتعالى يقول: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا}، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بيّن عملياً أوقات الصلوات بدءاً ومختتماً، متى يبدأ وقت الفجر ومتى ينتهي، ومتى يبدأ وقت صلاة الظهر ومتى ينتهي، وهكذا في العصر وهكذا في المغرب ثم في العشاء، فعلى المسلم أن يتقيّد بهذه الأوقات وأن يصلّي أن يؤدّي صلاته في هذه الأوقات التي وسّع له فيها أن يؤدّي في أي جزء منها، لكن إن نسي أو نام عن صلاة فهذا تناولته حديث هذه الأحوال تناولها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من نام عن صلاة أو نسيها فليصلّها"، فلا يقصد من ذلك أن يتعمّد أن ينام ليفوّت الصلاة بل الواجب عليه أن يهيّئ الأسباب لاستيقاظه لأداء الصلاة، لكن إن غلبه النوم ولم يتمكّن من أداء الصلاة حتى فات وقتها فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أرشده إلى أدائها فهو غير مؤاخذ بسهوه أو نومه عنها على غير قصد، ولكن عليه أن يؤدّيها حينما يستيقظ أو حينما يذكر، فليصلّها إذا ذكرها قال في بعض زيادات هذا الحديث: "فذلك وقتها". ورد أن هناك أحوالاً تستدعي الترخيص للجمع بين الصلاتين، بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء ولو في وطن الإنسان حيث يصلّي تماماً، وذلك في أحوال الخوف، المرض، المطر الشديد، الرياح الشديدة، وهذا يعني تقلّبات الأحوال الجوية التي يصعب معها أن يؤدّي الإنسان كل صلاة في وقتها، أو أن تكون الظروف في الإنسان نفسه، أن يصاب بعاهات أو علل أو أمراض إما أن تكون مدخلة لحرج عليه في تطهّره أو في فعله للصلاة نفسها، فحينئذ يرخّص له أن يجمع بين الصلاتين، إذاً حالات الخوف والمطر الشديد والمرض وتغيّر الأحوال الجوية كالرياح الشديدة يرخّص حينئذ أن يجمع الإنسان بين الصلاتين، ويرخّص للمسلم للرجل ألا يشهد الصلاة في المسجد، واستحبّ بعضهم أن ينادى بذلك فيقال: "ألا صلّوا في رحالكم"، ومنهم من يقول بأن هذا اللفظ ليس بتوقيف، الحاصل أن يكون النداء بما يدل على أن الصلاة في البيوت. وورد أيضاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه جمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء من غير خوف ولا مرض ولا سفر ولا مطر، وحمل العلماء هذه الرخصة هذا الفعل من رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما جمع من غير سبب وهو مقيم في وطنه على بيان الرخصة، بيان الجواز، فلم يكن ذلك من عادته صلى الله عليه وسلم، فعله مرة أو مرتين لبيان الجواز فقط رفعاً للحرج عن هذه الأمة. كيفية ذلك، هل بأن يصلّي في وقت الأولى الصلاتين، أو يصلّي في وقت الثانية الصلاتين، وله أن يصلّي بينهما أيضاً فهو مخيّر في أي جزء من أجزاء وقتي الصلاتين يؤدّي، أو أن عليه أن يؤخّر الأولى إلى قرب نهاية وقتها وأن يقدّم الثانية إلى بدء وقتها، وفي هذه الحالة يكون حقيقة قد صلّى كل صلاة في وقتها، صلّى صلاة الظهر في آخر الوقت وقدّم صلاة العصر إلى أول وقتها، لكن هذا قد يعسر كثيراً في حالات الجمع وإن كان هو الأحوط ما لم تكن هناك ظروف تلجئ الإنسان إلى مثل هذا الفعل، فالأولى أن يكون جمع الإنسان في غير الظروف المبيحة للجمع بمثل هذه الصورة، ولذلك هذا هو الذي يسمّى بالجمع الصوري أي أنه في ظاهر الأمر في الصورة فقط، لكنه لم يكن لموجب وليس فيه قصر للصلاة للمعلوم أن للمسافر أن يقصر والله تعالى أعلم. نعم كما تقدّم أنه في أي جزء منه وأنه مخيّر.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- المداومة على جمع الصلوات في الوطن فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
- حكم جمع الصلوات في الوطن لأي عذر الشيخ بدر بن هلال البوسعيدي
- هل يصح الجمع والتفريق في الصلاة للضرورة؟ فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
- جمع المسافر الظهر والعصر ثم وصوله البلد وقت العصر جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
- الجمع بين الصلاتين تقديماً وتأخيراً في السفر الشيخ د. عبدالله بن سعيد المعمري
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي