اختلاف المطالع وحديث «لكل قوم هلالهم»

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الصيام 2026-11-07

السؤال

في هذا السياق يرد أيضاً يعني ما يقوله كثير من الناس وما يقرره كثير من أهل العلم استنباطاً من حديث نبوي شريف وهو أن لكل قوم هلالهم. الآن يعني هذه المقولة المستندة حسب ما فهمنا إلى يعني دليل شرعي، ما هي يعني ما هي الدلالات التي نقرؤها من هذه الحادثة؟

الإجابة

قضية أن لكل قوم هلالهم مستندة إلى رواية جاءت عند مسلم في صحيحه وعند أصحاب السنن من طريق كريب مولى ابن عباس رضي الله عنهما، قال: أرسلتني أم الفضل بنت الحارث والدة عبد الله بن عباس إلى معاوية بالشام فاستهل علي هلال رمضان وأنا بالشام، فلما قضيت حاجتها ورجعت إلى المدينة سألني ابن عباس ثم قال لي: متى رأيتم الهلال؟ فقلت: رأيناه ليلة الجمعة، فقال: أنت رأيت؟ فقلت: نعم ورآه الناس وصاموا وصام معاوية، فقال: ولكنا رأيناه ليلة السبت، فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نرى الهلال، فقلت: أوما تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ قال: لا، هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. فنجد في هذا الحديث الشريف ما يدل على أن الناس متعبدون بالصيام وبالإفطار بثبوت الرؤية عندهم بحسب ما يكون من اتحاد في وضعهم، فقد يكون هنالك اختلاف في وضعهم، هذا الاختلاف اجتهد فيه العلماء كثيراً واختلفوا فيه اختلافاً كثيراً، منهم من عول على أن لكل بلد رؤيته على الإطلاق، أي لكل مدينة أو قرية رؤيتها. من مختلف المدارس الإسلامية، من العلماء من قال ذلك، من الذين قالوا بذلك ابن الماجشون وهو من كبار علماء المالكية، قالوا بأن الرؤية إنما هي محصورة في البلد نفسه، تتحدد بالبلد نفسه، إذا ثبتت الرؤية في بلد فإن على أهل ذلك البلد أن يصوموا ويفطروا سواء كان البلد قرية أو مدينة، ورؤيتهم لا يتعبد بها غيرهم، أما هم فيتعبدون بهذه الرؤية ولا يتعبد آخرون بهذه الرؤية، هذا القول قاله ابن الماجشون وأظن أن بعض الشافعية ذهب إلى هذا الرأي أيضاً. هنالك قول آخر ذهب إليه بعض علماء الشافعية وهو أن الفرق في اعتبار الرؤية وعدم اعتبارها إنما هو بقصر الصلاة وإتمامها، فإن كان البلد يبعد عن البلد الآخر بمسافة القصر فإن الرؤية لا يعول عليها في هذه الحالة، أما إذا كان بين البلدين ما هو أقرب من مسافة القصر فيعول. نعم، ومنهم من قال بأنه يعول في هذا على اختلاف الأحوال بين السهل والجبل، فإذا رئي مثلاً في الجبل فليس على أهل السهل أن يصوموا أو يفطروا بناء على رؤية أهل الجبل؛ لأن الجبل مرتفع عن السهل فبالإمكان أن يرى هناك ولا يرى في السهل. ومنهم من قال بأن ذلك باختلاف الأقاليم، ومنهم من ذهب إلى أن هذا إنما هو باختلاف المطالع، وهذا القول هو الذي يترجح وقد عول عليه الكثير من العلماء، وهذه الأقوال ذكرت في كتب الفقه، ذكرها الإمام النووي في الروضة وفي شرح المهذب وفي شرحه على صحيح مسلم، وكذلك نجد الحافظ ابن حجر جمع بينها واستوعبها في فتح الباري، وكذلك كثير من العلماء الآخرين ذكروها في كتبهم. فإذاً التعويل على هذه الاجتهادات إنما هو راجع إلى نظر الفقهاء في السبب الذي جعل ابن عباس لا يعول على رؤية أهل الشام، هل ذلك بسبب أن الشام بلاد بعيدة أو بسبب أن هنالك مطالع مختلفة، تختلف مطالع المدينة المنورة عن مطالع الشام؟

المفتي

فتاوى الشيخ أحمد الخليلي
فتاوى الشيخ أحمد الخليلي

فتاوى سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي رصيدٌ ضَخْمٌ يَشْغَلُ الحَيِّز الأكبر من نتاج الشيخ. وقد اشتغل الشيخ بالإفتاء منذ وصوله إلى عُمَانَ في العقد التاسع من القرن الهجري المنصرم، قبل تعيينه رَسْمِيًّا مُفْتِيًا عامًا للسلطنة سنة ١٣٩٥هـ / ١٩٧٥م عقب وفاة شيخه إبراهيم بن سعيد العبري المفتي السابق. وقد تَأَخَّرَ العَمَلُ في إعداد الفتاوى للنشر، وظلت مبعثرة مشتتة يتداولها الناس بالنسخ والتصوير فترة من الزمن، حتى قيض الله من يجمعها ويرتبها.

📺 شاهد الفتوى

اختلاف المطالع وحديث «لكل قوم هلالهم»
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي