الفرق بين البنوك الإسلامية والربوية

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#المعاملات 2026-11-06

السؤال

السائل يقول: يقول بعض الناس لا يوجد فرق بين البنوك الربوية والبنوك الإسلامية، فنرجو منكم توضيح الفرق بين البنوك الربوية والبنوك الإسلامية، وما هي البنوك الإسلامية الموجودة في السلطنة الآن؟

الإجابة

يوجد فرق، وفرق كبير بين البنوك الإسلامية وبين البنوك الربوية، فالبنوك الإسلامية أخذت على عاتقها التقيد بالأحكام الشرعية، والأخذ بما هو جائز وفق ما يقرره العلماء المختصون في هذا المجال. أما البنوك الربوية فكما تعلمون فهي تعمل بنظام الفائدة، وبنظام الإقراض، فهي تقترض الأموال من الناس المودعين عندها، ثم تعيد إقراضها إلى المحتاجين إليها بنسبة زيادة تفوق عن نسبة الزيادة التي تعطيها للمستثمرين الذين يودعون أموالهم معها. فكل المعاملات التمويلية أو الاستثمارية التي يدخل فيها البنك الربوي مع الناس هي عبارة عن إقراض بزيادة، قد تختلف المسميات فيقال مثلاً قرض شخصي، وقرض سيارتي، وقرض بيت، وقرض كذا، هي اختلاف مسميات، ولكن هي كلها قروض. أما في المصارف الإسلامية فهي لا تتعامل بالإقراض، لا تقرض العملاء، وإنما تدخل في مبايعات أو في إيجارات أو في مشاركات تنتهي بالتمليك غالباً للعين التي دخل المصرف في تمويلها. فمثلاً قد يشتري المصرف السيارة بناءً على رغبة العميل، ثم يعيد بيعها له. وقد يشتري البيت بناءً على رغبة العميل ثم يؤجره للعميل إجارة تنتهي بالتمليك في نهاية المطاف. وقد يدخل شريكاً، يدفع البنك نسبة من قيمة البيت ويدفع العميل نسبة، فيكونان شريكين في المنزل أو في العين، ثم يبيع المصرف أيضاً حصته لهذا العميل تدريجياً. وكذلك عندما يأخذ أموال الناس للاستثمار أو للتثمير فإنه يستثمرها في المجالات المباحة والجائزة شرعاً، فهو يتجنب مثلاً الربا، ويتجنب مثلاً الاستثمار في الخمور أعزكم الله، أو في المحرمات في البغاء في المراقص في غير ذلك، فهو يتحرز ويسير وفق خطة مرسومة له، بخلاف المصرف الربوي الذي يبحث عن التثمير بأي طريقة، لا يلتفت إلى جانب الحلال والحرام في هذا المجال.

طبعاً يوجد عامل مشترك بين البنك الربوي وبين البنك الإسلامي، العامل المشترك بينهما أن البنك الإسلامي والبنك الربوي شركتان تجاريتان تعملان مرخصتان تبحثان عن الربح. فالبنك الإسلامي هو شركة، تنطبق عليه الأحكام التي تنطبق على الشركات من حيث التأسيس ومن حيث بحثه عن الربح، ووجود مستثمرين ووجود رأس مال وميزانية وغير ذلك، فهو من هذه الناحية شركة من الشركات الباحثة عن الربح. وبعض الناس ينظر إلى الربحية المتحققة من في المصرف الإسلامي ويقارنها بالزيادة الربوية فيجد تقارباً في المقدار. طبعاً هو حسبة الأرباح في المصارف الإسلامية وحسبة نسبة الربا في المصارف الربوية يوجد تشابه، ولكن تلك أرباح مبنية على معاملات جائزة، وتلك زيادة مبنية على قرض، هذا هو الفرق في الحقيقة، الفرق الحقيقي بينهما.

طبعاً في الشرع الحنيف لم يرد مقدار معين للربح لا يزيد عليه، يعني لم يحد الله عز وجل للربح بمقدار، ولم يحدد الرسول صلى الله عليه وسلم الربح بمقدار، وعندما أراد منه الناس أن يسعر، أن يضع أسعاراً امتنع صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وقال: دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض. فالأصل في الأرباح أن يحددها مالك السلعة، وللمشتري الخيار في القبول أو في الرفض. نعم إذا وجد إجحاف أو مبالغة أو استغلال فهنا يأتي دور جهات الرقابة، المشرع أو المراقب، دوره أن يحكم الأسعار حتى لا تخرج عن المقبول والمألوف. أما من الناحية الفقهية فلا يوجد حد لا يجوز أن يتجاوز الربح، بمعنى إذا عرضت المسألة على فقيه، وقال شخص أنا أملك هذا الماء ولا أبيعه إلا بريال، هل من حقي ولا لا؟ فما أظن أن الفقيه سيقول له ليس من حقك، نعم في حالات الضرورة لا يوجد إلا هذا الماء، لكن أتكلم في حالة السعة مع وجود ماء آخر غير هذا الماء، ورفض صاحبه أن يبيعه إلا بريال، فمن حقه، هو ماله، والمشتري أيضاً بالخيار. لكن الجهات الرقابية بما آتاها الله تعالى من سلطة وما ائتمنها من أمانة تراقب السوق، فإذا وجدت مبالغة أو استغلالاً فعليها أن تضبط السوق، هذا بالنسبة للأرباح.

وطبعاً أيضاً يعني هنالك إشكال يعاني منه الاقتصاد المعاصر، وهو ما يعرف بالتضخم، التضخم، وهو فقدان العملة الورقية لجزء من قيمتها تدريجياً. فهذه الأوراق المالية لا تبقى قيمتها السوقية قيمتها الشرائية، وإنما تتناقص باستمرار بسبب التضخم. فالريال العماني مثلاً قوته الشرائية اليوم ليست كقوته الشرائية قبل عشر سنوات، وبعد عشر سنوات للأمام قد تنقص أكثر من الآن، هو يبقى ريالاً في الصورة، ولكن قدرته على تحقيق المطالب تضعف، وهذا ما يعرف بالتضخم. فهذه مشكلة صاحبت ظهور هذه الأوراق المالية. فالمصرف عندما يحسب أرباحه على خمس وعشرين سنة وعلى عشرين سنة يضع في حسبانه هذا التضخم، فيضيف جزءاً من الربح لتغطية التضخم، وهو يحترق طبعاً، لأنه لن يحقق قيمة للمصرف. فهذا التضخم في حد ذاته يعد يعني ثقلاً على التمويلات المالية المعاصرة. بالإضافة إلى أن المصرف كما قلت يحسب ربحه لكل سنة، فهي كل سنة بحسابها، فهو يحسب على خمس وعشرين سنة يقول لك هذا ربع قرن، ربع قرن تحدث فيه أمور وتغيرات وتحولات. ثم إن المصرف كما قلت يوجد لديهم مستثمرون أو مثمرون يدفعون الملايين ويبحثون عن الربح، فإذا وجدوا أن هذا المصرف لا يحقق لهم الربح الذي يطمحون إليه فسيسحبون أموالهم، وقد يحولون المصرف الإسلامي إلى مصرف ربوي، يعني هذا أيضاً لابد أن ننتبه، أن المصرف الإسلامي لا يولد ويموت وهو بنك إسلامي، قد يولد بنكاً إسلامياً وثم يتحول إلى بنك ربوي وفق لإرادة مؤسسيه، وكذلك البنك الربوي قد يتحول إلى بنك إسلام وفق إرادة مؤسسيه. فالمؤسسون والذين ضخوا الأموال يبحثون عن الربح، فإذا لم يحقق لهم البنك الربح الذي هم يطمحون إليه فهم ربما يغلقون الشركة ربما يفتحون شركة ذات توجه آخر. فإذاً الربح يعني له طرق ويرضخ لعدة معايير في احتسابه. ثم إن بعد ذلك تبقى سياسة المصرف، يعني كل مصرف بسياسته، والسوق سوق تنافسي كما يقال، وكل مصرف يضع السياسة التي يراها مناسبة في الأرباح وطريقة احتسابها وكميتها، والعميل أو المتمول توجد عنده الخيارات الموجودة، ينظر في أحسنها فيتجه إليه، وإن لم يجد ما يناسبه فيستعين بالله تعالى ويصبر حتى يفرج الله عز وجل عنه، والله تعالى أعلم. طبعاً البنوك الإسلامية بالسلطنة معروفة، وكذلك النوافذ معروفة.

المفتي

فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي

تفريغ لجلسات افتاء للشيخ الدكتور إبراهيم بن ناصر الصوافي

📺 شاهد الفتوى

الفرق بين البنوك الإسلامية والربوية
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي