الحكمة من عدّة الوفاة أربعة أشهرٍ وعشراً

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

السؤال

ما الحكمة من تربص المرأة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشراً؟

الإجابة

أولاً أبين شيئاً، أن النساء اللائي يتوفى عنهن أزواجهن إما أن تكون الواحدة منهن حاملاً وإما أن تكون غير حامل التي يسمونها الحائل. فالمرأة الحامل عدتها ليست أربعة أشهر، وإنما عدتها وضع حملها كما قال ربنا سبحانه وتعالى: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ}، فأجلها أن تضع حملها، ولذلك هي قد تضع حملها قبل ذلك، سبيعة الأسلمية وضعت حملها قبل أربعة أشهر وعشر، فالنبي صلى الله عليه وسلم أخبرها أن عدتها قد انقضت وأنها قد حلت. أما المرأة غير الحامل فعدتها أربعة أشهر وعشرة أيام، وعشر ليالٍ، والفتوى معنا على أنها عشرة أيام، أي الليلة مع النهار بعدها. لماذا هذا العدد على وجه التحديد؟ من حيث النص الشرعي لا أعلم أن هناك نصاً شرعياً يبين لماذا هي أربعة أشهر وعشرة أيام. العلماء يذكرون يقولون إنه بمضي -يمكن أن يستشف هذا الأمر ليس منصوصاً عليه حتى لا نعدي الحكم- يقولون يمكن أن يستشف من ذلك أنه بمضي أربعة أشهر وعشرة أيام يتبين هل في المرأة حمل أم لا، ولذلك في الحامل هي قد تضع حملها قبل ذلك، تضع حملها بعد يوم واحد أو ساعة واحدة من وفاته، فتنتهي عدتها، فقالوا هذا هو السبب، بالربط بين الأمرين هذا هو السبب، وهذه حكمة كما قلت لم يدل عليها دليل واضح، ولكن يمكن أن تستشف هذه الحكمة بهذا. بعضهم يقول أيضاً لأجل مراعاة المرأة فلا تكون العدة أكثر من أربعة أشهر وعشرة أيام كعدة الإيلاء، فهنا عدتها أربعة أشهر، لذلك {لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} كما في الآية الكريمة، قالوا أربعة أشهر، والمرأة بعد الأربعة أشهر مهما كان هي ستحن لزوجها ولا شك، لكن هذا الحنين لأمد معين، هذه سنة قدرها الله تعالى على العباد أن نخرج من هذه الحياة وألا تتواصل حياتنا، لذلك قالوا في ذلك مراعاة للمرأة كحال الإيلاء وهي أنها تبقى هذه المدة فحسب. هذه استشفافات من أهل العلم أو من بعض أهل العلم ولكن النص الشرعي لا يدل عليها، وأريد أن أؤكد هذا الأمر، أن هذه الحكم التي تذكر هي حكم يستشفها بعض العلماء دون أن ينص عليها دليل شرعي، أريد أن أؤكد على أمر هو أنه لو علمنا كما يقول بعضهم إن ذلك لأجل أن نعلم هل بطن هذه أو هل رحم هذه المرأة ليس به حمل أم لا، وجدنا بعض الناس الآن يقولون إن هذه المرأة إن اكتشفنا الآن بالتحاليل الطبية أنها ليست ذات حمل فمعناه أنه لا تلزم لها عدة، وهذا لا يصح بإجماع الأمة، القضية متفق عليها، هنا النص: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا}، هذا النص ما فرق، ننظر {يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ}، فشخص يتوفى، هذا الزوج قد يكون بالغاً وقد يكون طفلاً، النص لم يذكر نصاً لم يحدد سناً، قال: {وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا}، هذه الزوجة الكلمة نكرة هنا في سياق الإثبات، فهذه الزوجة قد تكون بنتاً صغيرة غير بالغة، قد تكون امرأة يائساً، قد تكون امرأة تحمل، قد تكون امرأة حاملاً، لكن النص لم يميز هذه من هذه، مما يدل أن العدة تلزم لهذه كلها، وقد أجمعت الأمة أن اليائس وإن كانت كبيرة في السن بنت تسعين عاماً أو مئة عام تلزمها عدة الوفاة، وكذلك الصغيرة التي لا تحمل رأساً زواجها صحيح، لنفرض مثلاً الآن لا تزوج المرأة وهي صغيرة وهذا من باب السياسة الشرعية والحد من المباحات لأجل مصلحة للأمة، لنفرض أن هنالك زواجاً لامرأة صغيرة لا يحمل مثلها وتوفي زوجها، هنا تعتد هذه المرأة، لذلك ما هي الحكمة الأصلية؟ لم ينص الشرع عليها سوى التعبد، تعبداً علينا الامتثال، وما لنا التنقير والجدال، لكننا نقول قد يكون قد تكون الحكمة هي أنه يستبرأ رحمها، أنه لمصلحتها هي، ففي السابق كان تشريع الحول، كان الذي عليه أهل الجاهلية على الأقل أنها تبقى في بيت الزوجية سنة كاملة، ثم أقرته الشريعة {مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ}، فهي ستبقى في بيتها وسينفق عليها سنة كاملة في أول التشريع، ثم نسخ هذا فجعلت العدة أربعة أشهر وعشر، لمَ السبب؟ لا نعلم، وهذا التحديد لا نعلم، لكن يستشف ذلك، لذلك نقول إن الحكمة هنا تعبدية، أو إن العلة في أربعة الأشهر وعشرة الأيام تعبدية نحن لا نعلم مداها ولكن علينا أن نلتزم بأمر الله سبحانه وتعالى وأن نأتمر بأمره جل في علاه.

المفتي

جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي

تفريغ جلسات الإفتاء العامّة للشيخ الدكتور ماجد بن محمد الكندي من يوتيوب، مدقّقةً ومراجَعة.

📺 شاهد الفتوى

الحكمة من عدّة الوفاة أربعة أشهرٍ وعشراً
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي