السؤال
شخصٌ تهاون في أداء فريضة الحج حتى أصبح تصريح الحج أو السفر لأداء المناسك بأسعارٍ مرتفعة، وهو لا يستطيع أن يتحمّل التكاليف بسبب فقره، ففي هذه الحالة ما حكمه وما الحل في حاله؟
الإجابة
الحج ركنٌ من أركان الإسلام، كما تعلمون هو والصلاة والصيام والزكاة ركنٌ من أركان الإسلام، وأركان الإسلام كلها حينما أوجبها الشرع أوجبها بقيد الاستطاعة، الله تعالى لا يريد أن يشقّ علينا، وإنما في حدود قدرتنا واستطاعتنا، الحج نصّ عليه نصّاً مخصّصاً، لأنه لمن استطاع إليه سبيلاً، ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً، كما في حديث ابن عمر في الشيخين وغيرهما، فالاستطاعة واجبة، فهذا الإنسان إن كانت الاستطاعة قد تحقّقت في أيامه الأولى في أيام شبابه، إلا أنه لم يحج ولم ينتبه للأمر إلا بعدما ذهبت الاستطاعة عنه، فلا شك أن مثل هذا الإنسان آثم، وأنه عاصٍ بتصرّفه هذا، بعد أن ذهبت الاستطاعة عنه، عسى الله أن يتجاوز عنه، الله تعالى غفورٌ رحيم، المعصية قد ارتكبها حقاً، فلا بد من أن يتبعها بحسنة، لا بد من أن يصدق التوبة، ماذا سيفعل في مثل هذا؟ كثيرٌ من الفقهاء يقولون إنه ينيب بتصرّفه هذا، عسى الله أن يتجاوز عنه إذا أوصى، وكان حريصاً على الحج، وإذا حجّ عنه أحد بنيه، فحج الأبناء قد يجزئ عن الآباء، قد يجزئ عن الآباء، وهذا في الواقع استثناءٌ من كل الحج، وحينما أنظر إلى الأدلة الكثيرة التي فيها مجيء مجموعةٍ من الأولاد سواءً أكانوا ذكوراً أم إناثاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، يا رسول الله إن فريضة الله على العباد أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع الركوب على الراحلة، أفأحج عنه؟ وقال لها صلى الله عليه وسلم حجي عنه، وجاء ابنٌ آخر وقال يا رسول الله إن أمي نذرت أن تحج فإنها ماتت قبل أن تحج، فأمره صلى الله عليه وسلم أن يحج عنها، وقس على ذلك ما جاء في السنة، يعني هنالك رأيٌ سائغٌ ورأيٌ يقول به الفقهاء أنه يصح لكل إنسانٍ أن يحج عن كل إنسان، ولكن إن جئنا إلى الواقع وإلى أدلة السنة فإن أدلة السنة ما جاءت إلا بحج الأولاد عن آبائهم، والذي أفهمه من السياق وأن الشرع إمعاناً في البر بالوالدين، إمعاناً في البر بالوالدين، جعل من الأجور التي تلحق الإنسان أن يفعل أبناؤه أعمالاً وأن ينووا بها، أن ينووا أنها عن أبيهم أو عن أمهم، زيادةً في البر، وإن كان الأصل أن الإنسان بعد موته لا ينفعه عمل غيره، لن ينفع نفسه ولن ينفعه غيره، لكن في حال الأولاد فهذا هو الواقع، لذلك في مثل هذا الحال عسى الله أن يتجاوز عنه، الله تعالى غفورٌ رحيم، المعصية قد ارتكبها حقاً، فلا بد من أن يتبعها بحسنة، لا بد من أن يصدق التوبة من هذا العمل، ونقول لهذا الحاجّ أو لهؤلاء عسى بعد ذلك أن يدعو الله تعالى يعفو عنه مع هذا البرّ الذي قدّمه لله تعالى، أعلم إن لم يكن لديه أولاد فليوصِ، وإن لم يكن لديه أموال لأنه قد تظهر له أموال لا أحد يعلم عنها، فيحجّ عنه بها والله تعالى أعلم.
المفتي
جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
تفريغ جلسات الإفتاء العامّة للشيخ الدكتور ماجد بن محمد الكندي من يوتيوب، مدقّقةً ومراجَعة.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- من مات قبل إتمام مناسك الحجّ سؤال أهل الذكر، الشيخ سعيد القنوبي
- حكم الحج عن الميت الذي لم يوص ولم يؤد فريضة الحج سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- استئجار أحد الأبناء حجّةً لأبيه من ماله جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
- حج من عليه دين ربوي سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- الحجّ عمّن لم يُعرف بالصلاة ولم يوصِ سؤال أهل الذكر، الشيخ سعيد القنوبي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي