معنى الإصلاح في المنظور الشرعي

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

السؤال

يسأل عن حقيقة الإصلاح ودور المؤسسات والأفراد فيه، مصطلح الإصلاح على كل حال مصطلح يتردد في كثيراً من المناسبات والكتابات، عندما نتحدث عن الإصلاح من المنظور الشرعي فماذا نعني به؟

الإجابة

الإصلاح من المنظور الشرعي هو ضد الفساد والإفساد، فجعل الشيء صالحاً أي المحافظة على صلاحه ومنع سريان أسباب الفساد إليه، هذا هو الإصلاح في المنظور الشرعي وهو شامل لكل وجوه الحياة إلا أن مبعثه الاستقامة على دين الله عز وجل وإصلاح القلوب، فإذا ما صلحت النفوس واستقامت على دين الله عز وجل واستجابت لأمره فإنه يسهل عليها بعد ذلك أن تتحمل مسؤولياتها في إصلاح واقع الحياة وفي الوقوف ضد كل وجوه الفساد والإفساد فيه، والإصلاح مبدأ أصيل جوهري في هذا الدين، فالله سبحانه وتعالى يقول: «ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها» أي بعد أن أوجدها الله سبحانه وتعالى صالحة نهانا عن الإفساد فيها، ونجد في كتاب الله تعالى حينما أمر ربنا جل وعلا الملائكة بالسجود لآدم تكريماً لهذا الإنسان وتبياناً للمنزلة العظيمة التي بوئ إياها وللأمانة التي حمل إياها، فإن هذا الحوار هذا الاستفسار الذي حكاه لنا ربنا جل وعلا عن الملائكة حينما قالوا: «أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء»، قرنوا بين الإفساد في الأرض وبين سفك الدماء فيها، فكان الجواب أو كانت المقارنة التي ذكروها: «ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك»، فالصورة التي تقابل الإفساد في الأرض وسفك الدماء هي صورة التسبيح والتقديس هي صورة العبودية الخالصة لله تبارك وتعالى، ولهذا فإن في استفسار الملائكة بيان لصورتين متقابلتين وقد أقرهما الله سبحانه وتعالى أي أثبت الله عز وجل أن هذه المسؤولية مسؤولية العبودية لله عز وجل التي سيتحملها هذا الإنسان هي التي بوأته هذه المنزلة هذا التكليف الشريف وهذه الأمانة العظيمة وهذا التكريم الإلهي لهذا الإنسان بتحمله لدين الله عز وجل هو الذي سيمكن هذا الإنسان من الإصلاح في الأرض من الحفاظ على وجوه الخير والصلاح والبر والإحسان فيها ومن تجنب أسباب المنكر والبغي والظلم والعدوان، إلا أن ذلك لا بد أن ينشأ من إصلاح القلوب أولاً، فالله تعالى أيضاً يقول في كتابه الكريم مبيناً أيضاً صورتين متقابلتين يقول: «ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام، وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد، وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد»، ويذكر الصورة المقابلة: «ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رؤوف بالعباد»، فبين أن صورة هؤلاء أولئك الذين يشرون أنفسهم باستجابتهم لأمر الله تبارك وتعالى ثم بين العاقبة التي جاءت في هذا السياق القرآني بأمر منه تبارك وتعالى للمؤمنين: «يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة»، وكأن بلوغ هذه المرحلة لا تتحقق إلا بإصلاح القلوب وإصلاح الأعمال بما يرضي الله تبارك وتعالى، عندئذ يتمكن المسلمون من بلوغ غاية الدخول في السلم كافة من الولوج في كل أبواب السلم ومن الدخول فيما يجلب لهم الأمن والطمأنينة والسلام وما يبعث فيهم المكنة على عمارة هذه الأرض، فمبدأ الإصلاح والمعالجة القرآنية لقضية الإصلاح قضية أصيلة ومعالجة جوهرية أساسية تبدأ من صياغة شخصية هذا الإنسان ليتمكن من الاضطلاع بأمانته ومسؤوليته في هذه الحياة ولذلك حمل واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حمل مسؤولية التعاون على البر والتقوى وترك كل ما يمكن أن يفضي إلى البغي والإثم والعدوان وبصر بالمنقلب الذي يؤول إليه، وبيّن له ووُطّئت نفسه أن بلوغه لرضوان الله تبارك وتعالى إنما هو منوط بإصلاحه في هذه الحياة قدر استطاعته.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

معنى الإصلاح في المنظور الشرعي
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي