واجب المشتغلين بالشأن الديني في الإصلاح

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

السؤال

مصطلح الإصلاح حوله مجموعة من الكتابات، تزعم بعض التيارات أنها هي الأولى به أو هي التي تشتغل به، تكتب عنه، تنادي به، تخاطب فيه الحكومات، تخاطب فيه المؤسسات العامة والخاصة إلى غير ذلك، وهي التيارات الليبرالية والعلمانية وغيرها، في حين أنهم يلاحظون صمتاً في المشتغلين بالشؤون الدينية التي ذكرتها من ضمن المؤسسات. أولاً يعني نحن نريد أن نفصّل هذا في سؤالين، السؤال الأول: المشتغلون بالشؤون الدينية ما الواجب عليهم فيما يتعلق بالدعوة إلى الإصلاح ومتابعة ذلك؟

الإجابة

لا ريب أن عليهم أن يتحملوا قسطهم من هذه المسؤولية، لكنهم لا يتحملون كل المسؤولية. عليهم أن يتحملوا واجبهم الديني بكل إخلاص وتجرّد ورغبة فيما عند الله سبحانه وتعالى وتركٍ لحظوظ النفس وأهوائها وشهوات هذه الحياة الدنيا والتكسب من وراء ما يحوزونه من مسؤوليات دينية، فالدين إنما يُراد به التديّن والتعبّد لله سبحانه وتعالى بكل إخلاص وأمانة وصدق ووفاء وتوفية للحقوق والواجبات التي تستدعيها هذه المسؤوليات الدينية. لكنه أيضاً لا يصح أن يُحمّلوا كل التبعات، لا يصح أن يُحمّلوا كل تبعات الواقع لأن هناك خللاً في جوانب شتى في كثير من الأوطان والمجتمعات تتعلق بالاقتصاد والسياسة والإعلام والفكر والتربية، وكل قائم على شأن من هذه الشؤون إنما يتحمل قسطه أيضاً، فلا يصح أن تُحمّل إخفاقاتهم للطرف الأضعف الذين هم المنتسبون إلى الشأن الديني في واقعنا المعاصر. بل حتى يعني نجد أن آثار وتبعات الحروب التي دعوا إلى تركها ونبذها وإلى اللجوء إلى الطرق السلمية وإلى إصلاح ذات البين، فإذا ما تُركت نصائحهم ولم يُسمع لقولهم ثم نشبت الحروب بعد ذلك وأجّج ضرامها واقع الناس وألهبهم بسعيره فإنهم يُطالبون بعد ذلك بمعالجة هذه الأوضاع، بإصلاح ذات البين وبجمع الناس وبالتخفيف من الآثار واللأواء والضنك الذي آل إليه حال الناس، في حين أنهم لم يُسمع، نعم هم عليهم مهما كانت الأحوال عليهم أن يتحملوا مسؤولياتهم في كل الظروف والأحوال، لكن لا بد من وضع الأمور في نصابها. وعلى هذا أيضاً فإن كل دعوة إلى الإصلاح طالما أنها دعوة صحيحة تنتقد أوضاعاً فيها خلل وفساد وتدعو إلى معالجة وطرح حلول فإنها تُقبل ممن جاءت به، لأن الحق يُقبل من كل أحد، من القريب والبعيد من الحبيب والبغيض، والله عز وجل يقول: {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ}، لكن المشكلة في دعوات فارغة جوفاء تصدر ممن لا ينتسبون إلى الصلاح ولا يعنيهم أمر الصلاح وإنما تعنيهم مصالحهم الشخصية، هذه لا بد أن يُتنبه لها وأن يُنبه لها الناس حتى لا ينخدعوا ببريقها وحتى لا يتبعوا كل ناعق، والعمل والفعل هي التي تصدّق الدعوات والشعارات.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

واجب المشتغلين بالشأن الديني في الإصلاح
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي