السؤال
المؤسسات عندما تمارس هذا النوع من الإصلاح [بالمنظور الشرعيّ] ما الذي يُطلب منها؟
الإجابة
ما يصدق على الفرد يصدق على المؤسسات وعلى سائر الجهات، فإنها جميعاً مأمورة بسلوك سبيل الخير والصلاح والاستقامة وتتبّع كل ما فيه مصلحة وتجنّب كل ما فيه مفسدة وتجنّب وجوه الفساد. ما الذي أدى بالمجتمعات والحضارات إلى التهاوي والهلكة غير ما ينخر في دواخلها من وجوه الفساد؟ فإذا ما استشرى الفساد في مجتمع من المجتمعات، لا سيما في المؤسسات، لا سيما المؤسسات التي يُفترض أن تكون مسؤولة عن التوجيه والتربية وعن بسط العدالة والإنصاف بين الناس وعن تقديم المصالح العامة ونفع الناس بما يحتاجون إليه في واقع حياتهم، إذا ما سرى الفساد إلى هذه المؤسسات فإن العواقب قطعاً ستكون عواقب وخيمة، سوف تؤدي إلى تهاوي المجتمع وإلى تمزّق الناس أشلاءً ممزّعة وإلى تنافسهم على حطام هذه الحياة الدنيا، التنافس الذي يفضي بهم إلى الاقتتال وإلى حدوث الفتن، {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}، ويقول: {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ}، ويقول: {وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ}، وذلك لأن سريان الفتن يعني تكرار هذه المضار مرة بعد مرة مرة بعد مرة، ولذلك كانت أعظم وأشد من ضرر قتل النفس. وهذا إنما يحصل حينما يستشري الفساد في المؤسسات وفي الجهات المعنية جميعاً، لا سيما كما تقدّم وفي صدارة هذه المؤسسات المعنية، المؤسسات المعنية بالتربية وبالعدالة والإنصاف وبالشأن الديني وبحقوق الناس وبتقديم المنافع. وأعظم ما يهدم المجتمعات هو سريان الفساد، وأعظم وجوه الفساد هي التي بيّنها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أمور انتشار الرشا، ولذلك شدّد فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حينما قال: «لعن الله الراشي والمرتشي والرائش بينهما». ثم من ذلك أيضاً تولية غير الأكفاء، فحينما طلب أبو ذر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يستعمله فقال: هلّا استعملتني يا رسول الله؟ قال: «يا أبا ذر إنك ضعيف وإنها أمانة وإنها يوم القيامة حسرة وندامة». وقال أيضاً عليه الصلاة والسلام: «إذا وُسّد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة». وهذا من تضييع الأمانات أيضاً، من وجوه الفساد تضييع الأمانات، لأن تضييع الأمانات تسبباً أو عن غير قصد دليل على سريان الفساد وعلى انتشار وجوه الظلم والبغي والاعتداء على حقوق الآخرين. ولهذا فإن على هذه المؤسسات، كما أنها مسؤولية الأفراد، هي أيضاً مسؤولية المؤسسات في أن تحفظ وحدة مجتمعاتها وأن تتجنب أسباب الفتن وأن تدفع عنها أسباب البلاء والأسباب التي يمكن أن تفضي إلى إهلاكها وإهلاك أوطانها وحضارتها.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- واجب المسلمين في إطفاء الصراعات المذهبية سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- واجب المشتغلين بالشأن الديني في الإصلاح سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- دور المؤسسات الإسلامية في مواجهة التحزبات الطائفية سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- معنى الإصلاح في المنظور الشرعي سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- حكم تقديم موظفين غير أكفاء والتحدث عن الظلم رغم القسم بكتمان الأسرار سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي