السؤال
تفضل فضيلة الشيخ وذكر بأنه يعني وصف الخيرية هو منطبق على أمة محمد صلى الله عليه وسلم جميعاً. لكن نقطة لو يتكرم الشيخ ينبه عليها، إنه يأتي في مقدمة هذه الأمة يعني العلماء، فلا بد أن يكون العلماء يعني هم خيرة الناس، لكن وللأسف نجد بعض من يعني ينسبون إلى العلم يعني يفتون الفتاوى الباطلة ولا يتقون الله سبحانه وتعالى في ذلك العلم الذي عندهم، فربما يعني نجد من يعني ربما هذا الشخص أمره إلى الله قد يذهب وكذا، نجد اللي يأتون بعده ولهم وزن علمي يعني مثلاً يذكرون أنه لم يعاقب الإسلام مجتهداً على اجتهاده أو ما شابه ذلك، فنرجو من فضيلة الشيخ أن يبين أمانة الكلمة، وكذلك وجوب يعني الإنسان يكون يعني محاسباً لنفسه ولما يصدر عنه من أقوال خاصة إذا كان له يعني تأثير على جماهير الناس.
الإجابة
لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم
وهناك أدبيات كثيرة تحذر من الوقوع في هذه المخالفات الجسيمة. وبالتالي فإن على العلماء مسؤوليات أعظم، ونظراً لكون مسؤولياتهم أعظم بما وهبهم الله تعالى إياه من علم، ينبغي أن تكون صدورهم أوسع، وأن يتحملوا ما يلاقونه في سبيل دعوتهم إلى الخير وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر أكثر من غيرهم، فلا تضيق صدورهم بما يسمعون من نقد أو تجريح أو بعض أذى، لأنهم أصحاب رسالة والعلماء هم ورثة الأنبياء. وكذا الحال يعني لا يقتصر الأمر ولا يظن بأن هذه المسؤولية إنما تقع على عاتق العلماء فقط، كذا الحال بالنسبة لأصحاب الولايات العامة ولمن بأيديهم منافع الناس وإجراء الخير وإيصال النفع لعيال الله عز وجل، فكلما كبرت مسؤولياتهم وعظمت أماناتهم ينبغي أن يكونوا يعني أوسع صدراً وأرحب أفقاً وأكثر التزاماً لأنهم صاروا في موضع الاقتداء والناس تحتج بأفعالهم وبأقوالهم. ومع ذلك فإن من القضايا الهامة التي ينبغي أن ننتبه لها جميعاً مسألة أهمية اجتناب الظن، والله سبحانه وتعالى في نفس السياق الذي يبين فيه الأخوة الإيمانية وروابطها وما يدعو إلى تماسك هذه الأخوة وإلى تحققها في واقع حياة المسلمين، يحذر من الوقوع في الظن: {يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضاً}. الآن لا ينبغي للناس أيضاً في هذا السياق الذي نتحدث عنه أن تقفز مباشرة إلى الظن السيء بالآخرين، من أهل العلم أو من عامة الناس أو من أصحاب القرار أو من بأيديهم ولايات عامة، بل ينبغي لهم، ينبغي للمسلم أياً كان حاله، كما أن يعني أهل العلم وذوي الولايات العامة مطالبون أيضاً بذلك، ينبغي لهم أن يوسعوا على إخوانهم طالما أن أعمالهم وأقوالهم أفعالهم وأخلاقهم مما يحتمله هذا الدين، وطالما أن لهم محملاً حسناً يمكن أن تؤول به أفعالهم وتصرفاتهم، فلا ينبغي أولاً اتهام الناس في نياتهم، ولا ينبغي أيضاً أن يلتمس، أن تلتمس عيوب الناس وأن يكشف ما ستره الله سبحانه وتعالى على عباده، هذه ليست من أخلاق الإسلام، بل أخلاق الإسلام أن تبنى العلاقات بين الناس على حسن الظن وعلى يعني ظواهر الأمور وعلى التوسعة في المحامل الحميدة التي يقبلها هذا الدين. ونجد ذلك في أمور كثيرة ليس فقط فيما يتصل بالجوانب العلمية، بدءاً من يعني قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا لا يصلين أحدكم العصر إلا في بني قريظة"، ثم أقر اجتهاد الفريقين، من أخذ بظاهر لفظه عليه الصلاة والسلام ومن أخذ يعني بمقصده ومعناه. وانتهاءً بقوله صلى الله عليه وسلم: "على رسلكما إنها فلانة" لزوجه صلى الله عليه وسلم حينما، فقالا له سبحان الله! أوفيك نظن يا رسول الله؟ فقال: "إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم من العروق". وفي هذا السياق لا ينبغي للمسلم أيضاً، عذراً على الإطالة، أن يضع نفسه موضع التهمة والريبة.
المفتي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
أسئلة مشابهة
- التعالي على الآخرين باسم الخيرية سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- الموازنة بين محاسبة النفس ونقد الدعاة سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- أهمية اقتران العلم والإيمان بمكارم الأخلاق سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- حكم الاكتفاء بالقول دون العمل في الأخلاق سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- من يأمر بالمعروف ولا يأتيه سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي