السؤال
والأغلب من كبار السن أنهم يملكون المال وزكاتهم تعادل مئة ريال، ولكنهم يقومون بإخراج أربعين ريالاً، ويقول هذا الذي يفعل هذا: هذه زكاتي، فما هي نصيحتكم لهم؟ ربما اتخذت عادة عند البعض، بعض كبار السن.
الإجابة
لكن من أين علم هو أن زكاة فلان فلان من الناس تبلغ كذا؟ يعني هل هو جابٍ للزكاة أو كُلّف أن يكون جابياً وحصر للناس أملاكهم وثرواتهم؟ كلٌّ أدرى بماله وثروته، ما لم يكن يعني من الجباة الذين عيّنهم ولي الأمر، ويعني خوّل أن يطّلع على ثروات الناس وأملاكهم، فلا سبيل، اللهم إلا أن يكون فرداً من الأسرة، فهذا باب آخر، لكن مبدئياً أنا أريد أن ألفت النظر إلى أنه أيضاً لا ينبغي أن يُحمل الناس على سوء الظن، وعلى أنهم يعني لا يؤدون ما افترض الله تبارك وتعالى عليهم، ويأتي الناس الغرباء ويقدّرون لهم ثرواتهم ويحسبون لهم زكواتهم، ثم يعاتبونهم على حسابهم هم، وهم يعني يقرّون بما عليهم ويدينون لله تبارك وتعالى بما افترض عليهم، إذاً لا ينبغي، الأصل أن يُحملوا على حسن الظن، اللهم إلا كما قلت إن كانوا من أهل البيت وهم على دراية واطلاع، فهذا باب آخر وسنأتي إليه، لكن الأصل الأول أن يُوكل الناس إلى دينهم وإلى صلتهم بالله تبارك وتعالى، نعم من واجب المسلم على أخيه المسلم أن ينصح وأن يقبل نصحه، أن يعظه وأن يقبل منه موعظته، أن يأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر، وعلى المتلقي أيضاً أن يقبل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن يبادر إلى أداء ما عليه. الآن نأتي إن كان مطلعاً بأي صفة من الصفات أو وجه من الوجوه اطلع على أن المقدار الواجب على هذا المزكي إنما هو المبلغ الفلاني، إلا أن هذا الرجل لا يخرج هذا المقدار، فإنه في هذه الحالة عليه أولاً أن ينصحه وأن يعظه وأن يغلظ عليه القول لا حرج عليه، لأن الزكاة فريضة، وهي ركن من أركان الدين، والحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: "والمتعدي فيها كمانعها"، قال: والمتعدي فيها الذي يضعها في غير موضعها، يخرج نفس المقدار، لكنه لا يضعها في المصارف التي أمره الله تبارك وتعالى أن يصرفها فيها، فعدّ كأنه مانع للزكاة أصلاً، ولذلك فهذه الكلمة أيضاً للمزكي نفسه، عليه أن يتقي الله تبارك وتعالى، وأن يعلم أن هذه الزكاة فريضة واجبة عليه، وأنها ركن من أركان هذا الدين، والله تبارك وتعالى ما فصل بينها وبين إقامة الصلاة في كتابه في كتابه الكريم، وأنها تزكية لنفسه ولماله، "خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها"، فهي سبب لتطهير النفوس قبل تطهير الأموال، وهي سبب لتزكية هذه النفوس والارتقاء بها والسمو بها فوق الشح والحرص والحرص على متاع هذه الحياة الدنيا، والتسامي إلى طاعة الله عز وجل والانقياد لأمره، وتحصين هذا المال بأداء هذه الزكاة، وإنقاذ النفس من الوعيد الشديد الذي توعد الله عز وجل عليه أولئك الذين يكنزون الذهب والفضة، فليحذر هذا المزكي الذي يخالف أمر الله تبارك وتعالى ولا يؤدي ما عليه من هذا الوعيد الشديد، والله تبارك وتعالى يقول في كتابه: "والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم"، فليحذر من أن يكون من هذا الصنف الذي توعده الله تبارك وتعالى بهذا الوعيد الشديد، والله تبارك المستعان.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- أخذ الأبناء زكاة أبيهم الممتنع عن أدائها سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- حكم زكاة من يرفض إخراجها من كبار السن فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
- قضاء زكاة السنوات السابقة الشيخ بدر بن هلال البوسعيدي
- زكاة مال السفيه المودع أمانة سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- حقوقٌ في المال سوى الزكاة السنوية جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي