السؤال
ما حكم الطواف والسعي يوم التروية قبل الخروج إلى منى؟
الإجابة
أما الطواف، الطواف ينقسم إلى أنواع، منها الطواف الذي هو ركن في الحج والعمرة، فمن أتى لأداء العمرة فإنه يجب عليه أن يطوف وأن يسعى، وهذا الطواف ركن من أركان العمرة باتفاق بين العلماء، والسعي أيضاً ركن على الصحيح الذي عليه طائفة من أهل العلم، وكذلك بالنسبة إلى الحج فإن طواف الزيارة ركن من أركان الحج التي لا يصح الحج إلا بها، وكذلك السعي ركن من أركان الحج على الصحيح، وأما ما عدا ذلك فإن السعي لا يشرع أبداً إلا للحج والعمرة، وللأسف أنني رأيت وأُخبرت عن كثير من الناس أنهم عندما يطوفون في النفل أيضاً يذهبون ويطوفون ثم يذهبون ويسعون بين الصفا والمروة، وهذا جهل، فالطواف بالكعبة فيه فضل عظيم وهو من العبادات، أما السعي بين الصفا والمروة لغير الحج والعمرة فليس بمشروع أبداً، فليس لأحد أن يفعل ذلك، بقي أيضاً من الطواف ما هو واجب وهو طواف الوداع للحج والعمرة، فمن أراد أن يخرج من مكة المكرمة إلى بلده بعد الانتهاء من أداء العمرة أو الحج فإنه يجب عليه أن يطوف، وليس عليه ولا يشرع في حقه أن يسعى، وهذا الطواف واجب عليه وإنما تعذر منه الحائض والنفساء لأنه لا يمكنهما الطواف بسبب تلبّسهما بالحيض أو النفاس، واختلف العلماء في العاجز، قيل إنه لا يسقط عنه وقيل إنه إن لم يستطع عليه دم، وقيل إنه يسقط عنه، وهذا في العاجز الذي لا يتمكن من أن يُحمل ويطاف به، أما من يتمكن بأن يطاف به فلا يسقط ذلك عنه، فهذا الطواف واجب، نعم من أخّر طواف الحج طواف الزيارة إلى ما قبل الخروج، أي طاف الحج طواف الزيارة قبل الخروج وأجّره، فإن ذلك يجزيه للحج ويجزيه للوداع، لكن بشرط ألا ينوي به الوداع فقط، لو نوى به الوداع فلا يجزيه عن طواف الحج، وإذا نواه للحج أو نواه للكل فإن ذلك يجزيه، أما أن ينوي به الوداع فقط فإن ذلك لا يجزيه، وهنالك بحث لأهل العلم عن لو كان بعد الطواف سعي، وذلك يكون في الحج ويكون أيضاً في العمرة، هل يجزيه ذلك الطواف أو لا يجزيه لأنه سعى بعده؟ إنسان مثلاً دخل للعمرة وطاف وسعى وأراد أن يخرج مباشرة، أو أخّر طواف وسعي الحج ويريد أن يخرج بعد ذلك مباشرة، هل يجزيه؟ الظاهر من قوله بأن ذلك يجزيه، فمن سعى بعد الطواف أو صلّى فريضة فذلك الطواف يجزيه من غير شيء إن شاء الله تعالى، لأن ذلك مما لا بد منه، أعني الطواف وليس الجلوس محضاً، ويقبل على ذلك إن جلس انتظاراً لأصحابه أو ما شابه ذلك، وهنا أريد أن أنبّه على مسألة مهمة وهي ما ذكرتم من أن الرسول صلى الله عليه وسلم طاف أنه يحمل، هنالك مسألة فيها كلام لأهل العلم وهي من طاف وهو يحمل شخصاً، هل يجزيه ذلك الطواف عن الحامل والمحمول أو لا؟ أو يفرّق بين الصغير وغيره، أي إذا كان يحمل صغيراً فإن ذلك لا يجزيه، وإذا كان يحمل كبيراً فإن ذلك يجزيه، ولا شك أنه لا بد من النظر أيضاً إلى النية، إذا كان ذلك المحمول نوى بأنه يحمل ذلك الشخص ولم ينوِ بفعله بأنه يطوف، فهذه مسألة فيها كلام لأهل العلم، وقد ذهب كثير والذي نراه بأنه لو نوى الحامل والمحمول كل منهما يطوف فإن ذلك يجزيه، ولكنه يمكن أن يستثنى الطفل، أي الذي لا يعقل بأنه يطوف، لأن ذلك المحمول لا يعقل، لا يعقل من الفعل شيئاً، فهذا الطفل ابن عمره كذا وكذا من الأشهر لا يعقل بأن ينوي شيئاً، فهو يحمله ويطوف عنه وما إلى غير ذلك من الأعمال، فكثير من أهل العلم يقولون بأن مثل هذا لا بد من أن يطوف الشخص طوافاً عن نفسه ويطوف سبعة أشواط، وبعض العلماء لهم كلام في تسمية هذه الأشواط، ولكن لا أرى مانعاً من هذه التسمية مع وجود الدليل الدال على ذلك، ويطوف بعد ذلك وهو يحمل ذلك الطفل، لأن النية الحامل معتبرة نية ذلك الحامل، ولم يثبت على رأيهم بأن ينوي نيتين ويفعل فعلين مع أنه هو شخص واحد وهذا لا يقوى، ولكن بوجه من الصحة معهم من النظر، فينبغي للإنسان أن يحتاط لدينه وينتبه، أنه عندما يحمل غيره إذا كان ذلك الغير عاقلاً كبيراً ينوي نية الحامل والمحمول، نعم قد يقال أيضاً من الاحتياط مرة يطوف عن نفسه ومرة يحمل ذلك، ولكن في هذا مشقة، فإذا أخذ بهذا القول الذي ذكرته فلا بأس، ولكن إذا كان يحمل صغيراً فالأحوط في المسألة أن يكون الرأي، والآن أنا أنظر وأتأمل ولا يمكن أن أجزم بشيء، لكن الإنسان يحتاط لدينه في مثل هذه القضايا الكبيرة، وهناك أيضاً نرجع إلى الطواف، الطواف المستحب وهو الذي يطوفه الإنسان كلما استطاع في اليوم كذا وكذا مرة، وهناك طواف قاله بمشروعيته بعض أصحابنا وبعض مخالفينا أيضاً، وهو لمن أراد أن يخرج إلى منى وعرفة، والظاهر أنهم يقصدون به من يخرج إلى عرفة لأن عرفة من الحل، هل لقول أهل العلم وجه في القول بمشروعية هذا الطواف؟ فهذا الطواف مشهور عند هذه الطائفة من العلماء، ولكن هل مطلقاً أو لمن لم يجمع بين الحجين للمفرد والمتمتع أو لمن؟ في ذلك خلاف لا داعي الآن للاشتغال به، وكذلك من ذهب مثلاً إلى جدة أو ما شابه ذلك من البلدان ويهوى أن يرجع هل عليه أن يطوف أو لا؟ لنا ولهم من قال بالصواب وإن كان، أما بالنسبة لمن أراد عرفة فلا يشرع له الطواف، لم يثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وما دام لم يثبت فلا داعي للقول بشيء لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، وهنالك نوع آخر سننبه عليه وهو طواف القدوم لمن كان مفرداً أو كان قارناً بين الحج والعمرة، فبعض العلماء ذهب إلى وجوبه وأنه إن لم يأتِ به عليه أن يذبح دماً، ونحن نقول لا نرى بوجوبه، وإنما النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أتى به وسعى بعده، وهذا الذي ينبغي لمن كان قادراً، أما قول من قال إنما فعله النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إنما أتى به ليعلّم الناس مناسك دينهم، فهذا كلام غريب، لأننا نرى الناس أيضاً سيأخذون عنه بما أنه قد فعل بأن ذلك مشروع، فكان يمكن أن يعلمهم بأنه يطوف كذا وكذا، أما أن يفعل شيئاً ليس بمشروع وقد يقال بأنه مشروع لمجرد التعليم، فهذا أخرج الأمة بأن غير هؤلاء لا يشرع لهم، وهل ترك الطواف من كان قارناً من أصحابه رضوان الله تعالى عليهم مع أن الأكثرية الكاثرة مع أن كثرة الكاثرة من الصحابة كانوا مفردين وكانوا قارنين، وإنما عزم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عليهم بأن يحلّوا من إحرامهم بعد أن سعوا بين الصفا والمروة، فهذا الكلام الذي ذكره هؤلاء ليس له دليل.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ سعيد القنوبي
فتاوى الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي في برنامج «سؤال أهل الذكر» وغيره، مفرّغةً من التسجيلات ومدقّقةً ومراجَعة.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- طواف الحائض والنفساء وسعيهما سؤال أهل الذكر، الشيخ سعيد القنوبي
- حكم طواف الوداع للمعتمر مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- حكم طواف الوداع للمعتمر في ظل ازدحام المسجد الحرام سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- اشتراط الطهارة في الطواف جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
- العجز عن طواف الوداع لمرض فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي