السؤال
تحت عنوان «ليس للمشرك الوثني إلا الإسلام أو السيف»، يريد منكم شفاء الصدر في قول الإمام السالمي الذي ذكره وقال فيه: «والمشركون ذوو الأوثان ليس لهم سلامة غير أن دانوا بما نزلا»، هل هذا الكلام على إطلاقه؟
الإجابة
لا، ليس على إطلاقه، ولعله متصل بما تذاكرناه أمس من حديث «أمرت أن أقاتل الناس»، وللتوضيح باختصار شديد، فـ يعني هنا الشيخ السالمي رحمه الله تعالى يشير إلى الفارق بين أهل الكتاب ومن سنوا بسنة أهل الكتاب من المجوس وبين غيرهم من ذوي الأوثان من المشركين، فلم يأتِ دليل شرعي على أن هؤلاء أي المشركين هم ممن يعامل معاملة أهل الكتاب فيما يتعلق في حالة المقاتلة والحرب بأخذ الجزية وما يتعلق أيضاً بطعامهم ونسائهم، لكن في حالة المقاتلة المسألة مسألة الموادعة على وجه من وجوه من جملة وجوه منها أخذ الجزية، لكن هذا لا ينفي حتى تكون المسألة واضحة إذ يعني تثار هذه القضية من وقت إلى آخر وكان أيضاً تذاكرنا هذه المسألة العام الماضي، باختصار شديد، ما يتعلق بالمدافعة عن النفس أمر ثابت شرعاً وعقلاً وهو أمر أيضاً مقبول في عالم اليوم، فإن لكل معتدىً عليه الحق في أن يرد عن نفسه العدوان، فرداً كان ومجتمعاً أو أمة من الأمم، ولهم في سبيل ذلك اتخاذ ما يستطيعون من وسائل رد العدوان التي يحررون بها مقدساتهم وأراضيهم ويحموا بها أعراضهم وأموالهم وأنفسهم، وإنما البحث فيما سوى ذلك، وقد تقدم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عامل المشركين، تعامل معهم، لا نجد في سيرته أبداً أنه استعرضهم إما الإسلام أو السيف، لا يوجد، بل حتى مع مشركي مكة الذين أعطوا مدة، فإن الله تعالى قال وهذا سيجيب مباشرة على سؤاله: «وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه»، أين هو إذاً السيف الدين أو السيف؟ والله تبارك وتعالى في نص هذه الآية الكريمة في سياق الإغلاظ في سورة لم تبدأ ببسم الله الرحمن الرحيم، سورة براءة سورة التوبة، «براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين»، حتى مع انقضاء المدة، «وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه»، ولكن لا يعني هذا أن الجهاد لإزالة العقبات التي تحول بين المسلمين وبين إيصالهم للدعوة إلى الناس أنه أمر غير مشروع، لأنه لو قيل ذلك وللأسف الشديد فإننا نجد أن بعض المعاصرين يقول كلاماً قريباً من هذا، لأبطلنا جهاد رسول الله صلى الله عليه وسلم أو جهاد صحبه الكرام والخلفاء الراشدين والفتوحات الإسلامية التي حصلت بعد ذلك، وأقصد بجهاد رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما خاطب الملوك في الجزيرة العربية وما حولها، عمان واليمن ومصر والروم وفارس، يدعوهم فيها إلى الإسلام، وبعث إليهم رسلاً منه عليه الصلاة والسلام يحملون كتبه إليهم وينذرونهم إن لم يستجيبوا إن حالوا بينهم بين المسلمين وبين إيصال الدعوة والهدى والخير إلى أتباعهم الذين هم تحت إمرتهم وولايتهم، وهذا يتناسب مع ما نجده في كتاب الله عز وجل من جملة آيات سأذكر بعضها فقط، {وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا}، هنا قال: {وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ}، فبيّن أن علّة الأمر بالمجاهدة هو نصرة هؤلاء المستضعفين من الرجال والنساء، وظلمهم بسبب تسلّط أهل الكفر والطاغوت عليهم. نجد أن الله تبارك وتعالى أيضاً يقول: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ۚ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}. نجد أن الله تعالى يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ}، وآيات كثيرة. فمتى ما وُجدت عقبات من أهل الباطل والكفر والجور يمنعون المسلمين من إيصال رسالة الإسلام إلى عموم الناس، فإنه تحت شروط القتال المعروفة لا مانع من المقاتلة، وهذا سبب آخر غير سبب الدفاع عن النفس ورد العدوان.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- التوفيق بين عدم الإكراه في الدين ومشروعية القتال سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- مشروعية القتال في نشر الدعوة الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- قتال من رضي بحكم المسلمين دون أن يسلم سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- صحة حديث (أمرت أن أقاتل الناس) فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
- إجارة المسلم للمشرك وذمة المسلمين سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي