السؤال
إذا لم يرغب الزوجان في الحمل فوقع الحمل وبسبب صغر الطفل السابق هل لهما الاستغناء عن هذا الحمل؟ هل يعتبر إجهاضاً؟ وفي أي فترة يعتبر التخلص من الجنين إجهاضاً؟
الإجابة
هنا زوجان عندهما طفل صغير إلا أن الله تعالى قدر فكان هنالك حمل مع أن الطفل صغير، السؤال هنا هل يمكن الاستغناء؟ يقصدون هل يمكن إسقاط هذا الجنين لأجل أن يعتنيا بالطفل أو لأجل أن ترد أو أن ترجع للمرأة صحتها؟ وهل هنالك مدة زمنية معينة يمكن فيها للإنسان أن يجهض الجنين أم لا؟ نحن إذا جئنا إلى القضية المطروحة إلى هذا السؤال وهو إسقاط الجنين بعد تكونه، قبل أن أشرح هذا الأمر هل يجوز أم لا؟ أريد أن أقف برهة لأجل أن أبين ما هي نظرة الشريعة الإسلامية للجنين، نحن نعلم أن شريعتنا الإسلامية عنيت بالأفراد أيما عناية، بل إن إن هذه الشريعة عدت من يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم، وهكذا من يقتل مؤمناً متعمداً فعليه ديته، ومن يقتل مؤمناً أيضاً على هذا الحال ولو كان خطأ فإن على هذا الإنسان أن يصوم شهرين متتابعين إن لم يجد رقبة يعتقها، كل ذلك لأجل أن يقر في الأذهان أن ابن آدم مكرم من عند الله سبحانه وتعالى. والشريعة الإسلامية ما جعلت للإنسان سلطة على نفسه فضلاً عن أن تكون له سلطة على غيره من بني البشر، فالنبي صلى الله عليه وسلم يبين في الحديث الصحيح أن من تحسى سماً زعافاً فسمه في يده يتحساه خالداً مخلداً في نار جهنم، ومن وجأ نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها خالداً مخلداً في نار جهنم، ومن تردى من شاهق فهو يتردى خالداً مخلداً في نار جهنم، هذه الحالات الثلاث فيها أن هؤلاء الثلاثة أنهوا حياتهم بأنفسهم مع أن هذه الحياة حياتهم هم ليس فيها تعد على غيرهم وإنما هي حياتهم هم ومع ذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم إن هؤلاء الثلاثة يدخلون نار جهنم وإنهم يعذبون في النار بالأدوات التي أنهوا بها حياتهم في الحياة الدنيا، معنى ذلك أنك أيها الإنسان لا تملك شيئاً. وقد جاء في الروايات الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر رجلاً أنه من أهل النار، فبقي الصحابة يتتبعون هذا الرجل في غزوته تلك، فعجبوا من الحال وكيف أن النبي صلى الله عليه وسلم قد حكم عليه بالنار مع أنه في جهاده ذلك كان قد أبلى بلاء حسناً ومع ذلك قال إنه في النار، إلى أن جاء صحابي رآه في آخر لحظات حياته وقال إنه قد اشتدت عليه الجراح فكر على نفسه بالسيف فقتل نفسه، فهنالك تبين للصحابة أن هذا قد قتل نفسه مع أنه قد كرت عليه الجراح وأزعجته إلا أنه مع ذلك يحكم النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الإنسان أنه من أهل النار. هذا كله يدلنا على أن الإنسان لا يتصرف في نفسه كما يشاء ولا يجوز له أن يؤذي نفسه ولا يجوز له أن يدخلها في الضرر ولو كانت هذه النفس المؤذاة نفس الإنسان، وهذا الحال نفسه نجده يصحب الإنسان المؤمن الذي كرم من عند الله سبحانه وتعالى يصحبه بعد مماته حينما قال صلى الله عليه وسلم: "حرمة أمواتنا كحرمة أحيائنا"، فلا يجوز للميت أن تظهر عوراته، لا يجوز أن يخبر بسوءاته، وهكذا لا يجوز إلا أن يحترم ومن هنا قال الفقهاء إنه يطيب وهذا التطييب حتى لا يخرج شيء من الأذى من الروائح الكريهة فتؤذي الناس فيتأذى الناس منه، إذاً هنا كرامة ثانية للإنسان حينما يكون متوفى. هاتان مرحلتان من مراحل الإنسان فيهما تحكم الشريعة أنه لا يجوز للإنسان مهما اشتدت عليه الجراح لا يجوز له أن يؤذي نفسه، هنالك حالة أخرى وهي الحالة التي يكون فيها الإنسان في بطن أمه لأن الإنسان يبدأ من بطن أمه ثم يخرج إلى الحياة ثم يكون بعد ذلك في قبره، تبين لنا من نصوص شرعية مختصرة ذكرتها أن للإنسان مكانة عظيمة في حياته وأن له مكانة عظيمة بعد مماته، وهنا أقول أيضاً إن الشريعة الإسلامية في نظرتها إلى الإنسان تكرمه مذ كان هذا الإنسان جنيناً في رحم أمه، بل إنها تكرمه مذ كان نطفة ألقيت في رحم أمه. فالشريعة الإسلامية ندرك أنها اعتنت بالمرأة الحامل وهذه العناية إنما كانت لأجل أن في رحمها جنيناً، بمجرد تحقق الحمل يعتنى بهذه المرأة، فالمرأة الحامل المطلقة يجب أن ينفق عليها ما دام فيها حمل وهذا الإنفاق إنما هو لأجل هذا الجنين، كما أنها لا تنتهي عدتها حتى تضع حملها، {وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّىٰ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ}، وهنا قال: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ}، فهنالك اتفاق بين الفقهاء على هذا. وهنالك معي أيضاً الصيام واجب على الإنسان ولا يخير فيه، ومع هذا الوجوب للصيام إلا أن الشريعة قللت أو خيرت المرأة بل إنها ألزمتها في أحيان حينما تكون حاملاً رعاية لصحتها ورعاية لجنينها أسقطت عنها تعين الصيام، وهكذا أيضاً في جانب العقوبات نجد أن الشريعة الإسلامية بإجماع علماء الأمة إن كانت المرأة حاملاً ووجب عليها شيء من الحدود الشرعية بإجماع الأمة المرأة الحامل لا يطبق عليها الحد الشرعي الذي يؤذي جنينها بمجرد أن يثبت أن هذه المرأة حامل، في ذلك كله عناية بالجنين عناية بهذا الذي تكون في رحم هذه المرأة. وكل من اعتدى على المرأة وأدى ذلك إلى إجهاضها فإنه مع إثمه ومع الكفارة المغلظة التي يكلفه بها جمع من أهل العلم إنه يجب عليه أن يدفع دية لهذا الجنين مقدارها عشر دية أمه، هذه الأحكام كلها التي قلناها التأخير للعقوبات الشرعية من حد وغيره وهكذا إسقاط بعض الواجبات وهكذا الإنفاق على المرأة إلى غير ذلك من الأحكام الشرعية كلها إنما تراعي فيها الشريعة الإسلامية هذا الجنين. أفبعد هذه المراعاة كلها وهذه الأحكام الشرعية المتعددة يمكننا أن نقول بعد ذلك إنه يصح لإنسان أن يعتدي على الجنين؟ إن هذا كله يجعل للجنين حياة نامية الشريعة أحاطتها بالأحكام الشرعية، الشريعة جعلت لهذا الجنين أحكاماً عامة فله أن يمتلك حينما يرث وهكذا هذا الجنين يمكن أن يوهب ويمكن أن يوقف عليه ويمكن أن يوصى له، هذا كله لأجل العناية بالجنين، فبالله عليكم هل يمكن بعد ذلك أن نأتي نحن الأفراد وأن نقول إنه يجوز إجهاض الجنين مع أن الشريعة تحترمه وتقدره وما تركت لإنسان مجالاً أن يدخل بإضرار على هذا الجنين؟ إننا نقول وبكل تأكيد إنه لا يجوز بحال من الأحوال أن يجهض الجنين بمجرد تكون اللقيحة أي بمجرد التقاء الحيوان المنوي بالبويضة لا يمكن أن يجهض الجنين ولا يجوز بحال من الأحوال إجهاضه، وكل من اعتدى على هذا الجنين بالإجهاض فإنه يكون عاصياً لله سبحانه وتعالى وهو قاتل في مرأى شريعة الإسلام، لذلك لهذا الجنين على قاتل هذا الجنين أن يدفع الدية لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بدفعها، وإن سقط الجنين حياً ثم توفي فإنه يدفع دية كاملة، والمرأة التي تجهض جنينها لا تستحق من هذه الدية شيئاً لأنها امرأة قاتلة فلذلك لا تستحق من هذه الدية شيئاً. هذه هي شريعة الإسلام وهذه هي أحكامها، بمجرد العلوق بمجرد التقاء الحيوان المنوي بالبويضة لا يجوز أن يجهض الجنين ولا يصح الاعتداء عليه إلا في حالة واحدة فقط إن كان هذا الجنين سبباً لأن يدخل الضرر على الأم فهنالك بما أنه هو الذي أدخل الضرر على الأم فإنه يمكن أن يجهض في ذلك الحين وفق قواعد شرعية معينة، هذه شريعتنا هذه هي العناية بالطفل. هنالك دعوات كثيرة في أيامنا هذه وهذه الدعوات تأتينا غالباً من مجتمعات تحسب الحياة حسبة مادية فقط، فيقولون إنه إن كان هذا الجنين مشوهاً فإن هذا سيجعلنا ننفق أموالاً عديدة هذا إن كان لا يضر بالمرأة، ينفق أموالاً ثم إنه سيكلفنا أموالاً بعد حياة هذا الجنين، وهذا كله هذه النظرة المادية معنا شريعة ولله الحمد ضبطت الإنسان ولم تجعل الإنسان حاسبة لمنافعه المادية فقط فيدرأ منها ما لا يجر له نفعاً وهكذا يجلب إليه ما يأتيه بالموارد المالية، هذا كله لا نرتضيه في شريعتنا ومن هنا نقول إنه لا يجوز إجهاض الجنين ما دامت الأسباب التي تؤدي إلى الإجهاض لا تؤدي إلى ضرر يلحق بأمه ويشق عليها مشقة لا تستطيعها أو يخشى عليه أن يهلك أمه إن استمر الحمل في رحمها والله تعالى أعلم.
المفتي
جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
تفريغ جلسات الإفتاء العامّة للشيخ الدكتور ماجد بن محمد الكندي من يوتيوب، مدقّقةً ومراجَعة.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- الحالات التي يجوز فيها الإجهاض جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
- إجهاض جنين مريض في الشهر السادس سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- محاولة إسقاط الجنين قبل العلم بالحمل مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- إجهاض الجنين المصاب بمرض جيني في الأشهر المتأخرة مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- متى يباح الإجهاض شرعاً سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي