تعليم الناس السعة في المسائل الخلافية

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الأخلاق 2026-11-06

السؤال

هل تنصحون فضيلة الشيخ طلبة العلم ومجموعات الذين يقرؤون في كتب العلماء إذا كانت المسألة بهذا القدر من الخلاف ومسائل أخرى أن يعني يسكتوا أو أن يعني يحملوا الناس على قول واحد؟

الإجابة

الأولى لا أن يبينوا للناس السعة في مثل هذه المسائل، هي مسائل فرعية وكل هذه الهيئات هي هيئات مقبولة صحيحة، هناك ما هو أرجح منها وأفضل لكن هذا لا يعني أن القائلين بما هو أرجح وأفضل أنهم يخطئون الهيئات الأخرى، وإنما يرون أن الأوجه والأولى هو ما تسعفه الأدلة الشرعية، لكنهم لا يقولون في مثل هذه المسائل الفرعية بالتخطئة، فبث هذه الروح وبيان هذه المرونة والسعة هو الأولى من حمل الناس على قول واحد على سبيل الإلزام دون تفهيم، فسيؤول الحال إلى أن يطلب الناس ما هو أفضل حينما يفهمون هذه السعة. ودائماً ما أؤكد على أن القرآن الكريم كما أنه يشتمل على منهج ورسالة على يشتمل على رسالة فيها من المواعظ والحكم والأحكام والهدايات فهو يعلمنا المنهج، يعلمنا منهج التفكير، كيف نفكر؟ كيف نحلل الأدلة؟ كيف نستنبط النتائج من البراهين؟ كيف فيما يتعلق بالتفكير كيف نرتب أولويات تفكيرنا؟ ما الذي يعتد به وما الذي لا يعتد به من الأدلة والحجج والبراهين؟ كيف نحاور غيرنا فيما يتعلق بهذه الجوانب الفكرية والعقلية؟ ثم هو أيضاً يعلمنا منهج التدرج في الخطاب أو ما يعرف اليوم التدرج في الدعوة، ومنه التدرج في تعليم الناس والتدرج في تفهيمهم، فقد وصف ربنا جل وعلا نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم بقوله: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ}، هذا في حق من خالفوا أمره في معركة أحد وكانت تلك المخالفة سبباً لهزيمة تكبد المسلمون فيها خسائر كثيرة أصيبوا في خيار المسلمين من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم رضوان الله تعالى عليهم، ومع ذلك يأتي هذا التوجيه الرباني لأنه خطاب من عند الله عز وجل الحكيم الخبير الذي يعلم طبيعة النفوس فهي بحاجة إلى تأليف، هؤلاء هم صحبه الكرام رضوان الله عز وجل عليهم ومع ذلك فإن الآية تقول: {وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ}، ويقول في آخر سورة التوبة: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ}، فما أحرانا اليوم أن نأخذ هذا المنهج في الخطاب والدعوة والتفقيه والتعليم لأنه لا يقل أهمية عن منهج التفكير الذي نأخذه من القرآن الكريم ولا يقل أهمية ومنزلة عن مضمون ما يشتمل عليه القرآن الحكيم.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

تعليم الناس السعة في المسائل الخلافية
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي