تفسير «إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته»

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#التفسير 2026-11-07

السؤال

في الآية: «وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّىٰ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ»، ما هو تفسير هذه الآية؟

الإجابة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم افتح لنا أبواب رحمتك وانشر علينا أثواب حكمتك، اللهم علّمنا ما لم نعلم وفهّمنا ما لم نفهم واهدنا إلى الطريق الأقوم، إنك أنت الأعز الأكرم وأنت الرب وأنت الحكم. أما بعد، فقد أكثر طائفةٌ من المفسرين في بيان معنى هذه الآية الكريمة، وأدخلوا فيها ما لا يليق بكلام الله عز وجل ولا بمنزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يبلّغه عن ربه تبارك وتعالى، وتكلّف طائفةٌ منهم أيضاً في صرف معنى هذه الآية الكريمة إلى ما لا يحتمله لفظها. لنقرر أولاً معناها الذي لا يخرج عن النسق العام لكتاب الله عز وجل الذي وصفه لنا ربنا جل وعلا حينما قال: «وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ»، فإن من المعلوم أن أمنية كل الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام أن يبلّغوا دين الله تبارك وتعالى للناس، بإيصال الهدى إليهم وإقامة العدل وبسط التوحيد والدعوة إلى عبادة الله تبارك وتعالى والدعوة إلى مكارم الأخلاق، وأن يتقبّل الناس دين الله عز وجل فيوحّدوه ويعبدوه ويقيموا حياتهم على أسسٍ من الأخلاق والفضائل والمكارم، هذه هي أمنية كل نبيٍ أو رسولٍ بعثه الله تبارك وتعالى إلى قومه. فيلقي الشيطان، «وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّىٰ»، هذه هي أمنيته، «أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ»، فإن الشيطان يلقي، أي يقذف، في الناس ما يصدّهم عن قبول دين الله تبارك وتعالى، فيوسوس إليهم ما يخوّفهم من قبول الهدى والحق والنور الذي جاء به الأنبياء والمرسلون، ويبعث فيهم من الأوهام والخرافات ما يصرفهم عن آيات الله عز وجل، ويتوعّدهم بزوال ما هم فيه من السلطة والمنزلة والمكانة، وينسيهم ما يؤولون إليه وما مرّ بمن قبلهم. هذا هو معنى هذه الآية الكريمة وهو متّسقٌ تماماً مع السياق الذي وردت فيه ومع سياقاتٍ أخرى في كتاب الله عز وجل. وأما ما يذكره بعضهم من قصة الغرانيق، فهذا محض افتراء، ولا يصح أن يوجد لا في كتب التفسير ولا في كتب سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لأنه مخترعٌ موضوعٌ باطلٌ مكذوب، لا سنداً ولا متناً يمكن أن يقبل فينسب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بل إن فيه مطعناً في ذات الوحي الذي يبلّغه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الناس مما يوحيه إليه ربه تبارك وتعالى، ولا حاجة لنا إلى ذكرها لأنها مما ينبغي أن تطمس، ومن بحث قليلاً وجد هذه الرواية. ومن العلماء من يرى أن معنى «تَمَنَّىٰ» أي قرأ، وينسبون في ذلك بيتاً إلى حسان بن ثابت يرثي به عثمان بن عفان في مقتله، واختلفوا في عجز البيت، أي في شطره الثاني، ولذلك شكّك كثيرٌ من المحققين من المفسرين في صحة نسبة هذا البيت إلى حسان، وهذا يعني التشكيك أيضاً في حجيته، مع أن عدداً من علماء اللغة، أي من علماء معاجم اللغة العربية، يذكرونه، ولكن لا حاجة لنا أيضاً إلى هذا التكلّف لأن المعنى واضحٌ وهو متفقٌ، معنىً ظاهرٌ وهو متفقٌ مع سياق الآية الكريمة ومع ما ورد في كتاب الله عز وجل.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

تفسير «إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته»
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي