السؤال
في قوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ»، هل في هذه الآية يكون التغيير في الضراء والسراء أيضاً؟ وما المقصود بـ «أَنفُسِهِمْ»؟ وهل لعلم النفس علاقة بهذه الآية؟
الإجابة
أولاً لنبيّن معنى الآية الكريمة وقد ورد هذا المعنى في موضعين، ورد في قوله تبارك وتعالى: «ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَىٰ قَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ»، وورد في سورة الرعد: «إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ»، والمقصود هو أن الله تبارك وتعالى لا يسلب نعمةً أنعمها على قوم حتى يجحدوا حقوق هذه النعمة، فيكفروا بالله تبارك وتعالى ولا يؤدّوا حقوق ما أنعم الله عز وجل عليهم أو بسط لهم من رزقٍ أو عدلٍ أو أمنٍ وأمان، فبسبب ما أتوه من أسباب الجحود والكفران والإعراض فإن الله تبارك وتعالى يسلب عنهم، يغيّر أحوالهم، يسلب عنهم ما بسطه عليهم من نعمٍ وأرزاق ويغيّر عليهم أحوالهم. هذا هو المعنى الأصلي الذي ورد في كتاب الله عز وجل، يستشهد بها عددٌ من الناس في تغيّر الأحوال إلى ما هو أحسن، وهذا أيضاً يمكن أن يؤخذ من مفهوم الآية الكريمة، فإن الله عز وجل أيضاً ذكر في كتابه: «وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ»، فحينما يشكر الناس نعمة الله تبارك وتعالى عليهم تدوم النعم، وإذا ما وقعوا في شيءٍ من الخطايا أو الذنوب والمعاصي فتابوا وأنابوا إلى الله تبارك وتعالى وأقاموا حياتهم على القسط وأخذوا بما أمرهم به ربهم تبارك وتعالى فإن الله عز وجل يغيّر أحوالهم أيضاً من السوء الذي كانوا فيه إلى الحق والهدى والنور والرشد، لكن هذا يفهم فهماً من دلالة المفهوم، أما منطوق الآية الكريمة فهو ما تقدم من أن تغيير الناس ما بأنفسهم، ما في واقع حياتهم، من جحودٍ بالنعم وعدم أداءٍ للحقوق وتضييعٍ لعبادة الله تبارك وتعالى أو توحيده أو للأخلاق الكريمة التي يدعوهم إليها دينه، فإن ذلك مؤذنٌ بزوال هذه النعم وبتغيّر أحوالهم وبدخولهم في مرحلةٍ أخرى جديدة عسى أن يتوبوا ويرجعوا إلى رشدهم. أما ما يتعلق بعلم النفس، فلا ريب أن كل العلوم النافعة التي تبيّن طوايا هذه النفس الإنسانية والمراحل التي تكون فيها، ما يزكيها وما يدسّها، وأن تدرس هذه النفس، نفس الأفراد وأنفس المجتمع، ويتبين من خلال ما يتكشف بهذه العلوم النواميس والقوانين والسنن الجارية الماضية عليهم، فإن هذا مما يسعف أيضاً في فهم الآية الكريمة، أما إن كان يقصد شيئاً آخر خاصاً فليبيّن حتى نتمكن من الجواب عنه.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- تفسير «إن كان الله يريد أن يغويكم» سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- تفسير «يبدّل الله سيئاتهم حسنات» جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
- معنى قوله تعالى وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- معنى إرادة الله ألا يجعل لهم حظاً في الآخرة سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- القوم الذين يستبدلهم الله بمن تولّى عن طاعته سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي