السؤال
كثيراً ما أجيب عمن كان مسجوناً أو مسافراً لمدةٍ طويلة فوجد امرأته حاملاً في أشهرها الأولى بأن الولد للفراش، ألا يمكن التعويل على دراسة الجينات في نسبة الولد مع ما وصلت إليه من دقة؟ فأحياناً أجوبة العتيقة المتناقضة أو المناقضة للعلم تجعل الدين مسخرة.
الإجابة
الحاصل أنه في هذه المسألة مع تقدّم جوابٍ عنها أيضاً العبرة بالنصوص الشرعية، فهذه القرائن أو المكتشفات لا يمكن أن تقف أمام الأدلة الشرعية، فطالما أن الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم قد قال "الولد للفراش وللعاهر الحجر" فإنه لا يقدّم على هذا دليل أو قرينة، إذ ما يتعلق بالبصمة الوراثية والاحتجاج به في إثبات الأنساب أو في نفيها إنما هو من أدلة الإثبات لدى الجهات القضائية، وهي عندنا لا تقدّم على الأدلة الشرعية، فما ثبت دليلاً شرعياً فهو الذي يقدّم، أما إذا انعدم الدليل الشرعي فحينئذٍ يسع الاجتهاد في البحث عن هذه الأدلة متى ما كانت أيضاً قطعيةً دالةً على مضمونها فإنه يمكن أن يلجأ إليها، ولذلك ذكر الفقهاء المعاصرون أحوالاً يسوغ اللجوء فيها إلى البصمة الوراثية أو إلى فحص الـ DNA لعله يقول يشير إلى هذا، كمثل حالات الكوارث التي يمكن أن يختلط فيها الأطفال والأنساب ولا يعرف من المتقدّم وإلى من ينتسب، ومنهم من يرى أنه يمكن الاعتداد بها في حالة النفي، الانتفاء من النسب في حالة الملاعنة، فإذاً التقدمة أصلاً للملاعنة لكن يستأنس بها، أو في حالة وجود شبهات لا في عموم الأحوال العادية التي يشير هو إليها، وكم وقد حصلت أن المدعي يدعي أنه كان مسافراً وأنه خلال سفراً طويلاً يستحيل معه في العادة أن تحمل المرأة، وبعد ذلك ينكشف الحال أنه يعني انتهز فرصةً وأتى أهله وادعى هو أنه كان مسافراً وسفره عودته ورجوعه إلى محلّ سفره ما كان عليه دليل يعني لم يختم جواز سفره، لكن الواقع أنه تسلل وأتى أهله ثم عاد وما انكشف الحال إلا بعد سنوات، فما يتعلق بالأعراض يصان في الشرع بمزيد احتياط مراعاةً أيضاً لآثار ذلك على الذرية وحفظاً لعرض الأسرة والمجتمع بأسره، لكن مع ذلك فإن الأخذ بهذه المعطيات العلمية الحديثة له مجال محاطٌ بشروط لكن له مجال، ولم يقل أحدٌ من الفقهاء المعاصرين أنه لا يستفاد منها، ذلك أيضاً مقيدٌ كما تقدّم بظروفٍ وأحوال يعول فيها على هذه النتائج والله تعالى أعلم.
نعم أحسنت، يؤتى يعني أحياناً للأسف الشديد يتعجل كثيرٌ من الناس في اتهام العلماء بل حتى في اتهام الدين نفسه دون أن يكونوا على اطلاع لما وصل إليه الفقهاء المعاصرون وما أقرته المجامع الفقهية وتداولته، في حين أن الكثير من هذه القضايا المعاصرة الحق ينبغي أيضاً أن يعترف به أن للفقهاء المعاصرين سبقاً فيها، قد لا يكونون وصلوا إلى إجماعٍ حولها أو فيها لكنهم تمكنوا أيضاً من الاطلاع على أفضل الأبحاث المعاصرة وجلسوا إلى خبراء كثير من القضايا ما يتعلق بالبصمة الوراثية ما يتعلق بالوسائل الأخرى المساعدة على الولادة ما يتعلق بالعلاج أنماط العلاج الجديد الجديدة كالعلاج بالخلايا الجذعية ومصادر هذه الخلايا الجذعية الكثير من القضايا أخذ فيها العلماء المعاصرون بأحدث ما وصلت إليه الأبحاث العلمية.
نعم أحسنت، يؤتى يعني أحياناً للأسف الشديد يتعجل كثيرٌ من الناس في اتهام العلماء بل حتى في اتهام الدين نفسه دون أن يكونوا على اطلاع لما وصل إليه الفقهاء المعاصرون وما أقرته المجامع الفقهية وتداولته، في حين أن الكثير من هذه القضايا المعاصرة الحق ينبغي أيضاً أن يعترف به أن للفقهاء المعاصرين سبقاً فيها، قد لا يكونون وصلوا إلى إجماعٍ حولها أو فيها لكنهم تمكنوا أيضاً من الاطلاع على أفضل الأبحاث المعاصرة وجلسوا إلى خبراء كثير من القضايا ما يتعلق بالبصمة الوراثية ما يتعلق بالوسائل الأخرى المساعدة على الولادة ما يتعلق بالعلاج أنماط العلاج الجديد الجديدة كالعلاج بالخلايا الجذعية ومصادر هذه الخلايا الجذعية الكثير من القضايا أخذ فيها العلماء المعاصرون بأحدث ما وصلت إليه الأبحاث العلمية.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- فحص الحمض النووي وأثره في إثبات النسب ونفيه جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
- شكّ الزوج في نسب ابنه واللجوء إلى الفحص جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
- نفي الولد بفحص الحمض النووي أو باللعان سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- نفي النسب بفحص الحمض النووي دون اللعان مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- فحص الحمض النووي عند الشك في النسب الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي