تنازع طلبة العلم على الألقاب

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الأخلاق 2026-11-04

السؤال

[ما قولكم في] اشتغال طلبة العلم بالألقاب التي يضفونها على الدعاة، فهذا شيخ وهذا ليس شيخاً، يشتغلون بذلك الأمر كثيراً إلى حد الاختلاف فيما بينهم ويتركون أو يهملون التعلم وتحصيل العلم من أولئك الدعاة، نريد كلمة في هذا الموضوع فيما يتعلق بكثرة هذه الألقاب وتداولها وفيما يتعلق بالدعاة أنفسهم واستقبالهم لمثل هذه الألقاب.

الإجابة

هذا اشتغال بالتوافه وبعد عن جوهر التفقه والتزكية للنفس بحسن الصلة بالله تبارك وتعالى، وهذا مما يبعد طلبة العلم عن حسن الأخلاق وعن التفقه في دين الله تبارك وتعالى ويدفعهم إلى أن يتماروا في قضايا هي من السفساف ومن دنايا الأمور. فإضفاء هذه الألقاب إنما يكون لا يكون مما يسعى إليه، لا يكون مما يحرص عليه الناس، وإنما قد يكون من أهل العلم وأهل الفضل تشجيعاً وحثاً لهم لمن يرون أنهم أهل، ولكن مع ذلك تجد أن أولئك الذين يسمون أو تضفى عليهم هذه الأوصاف تجد أنهم كارهون لهذه الألقاب ويتمنون أنهم لا يوصفون بهذه الأوصاف لأنهم يخشون على أنفسهم من هذا المدح والثناء من أن يصل بهم إلى أن يزكوا أنفسهم على الله تبارك وتعالى وهو القائل: {فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ ۖ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَىٰ}، وأن يبلغ بهم هذا الإطراء والمدح إلى الاغترار، والغرور هو آفة من الآفات التي تصيب طلبة العلم حينما يشتغلون بمثل هذه التوافه. والغريب أنك تجد أن بعض طلبة العلم أو بعض من يسلك بنفسه في سلك الفقهاء أو الدعاة لأسف الشديد يكون حريصاً هو على أن ينادى بهذه الصفة وتجد أنه يغضب ويثور حينما لا ينادى بها، وهذا دليل على خسة المنزلة والعياذ بالله، دليل على أن حظه مما سعى فيه إنما هو هذه الألقاب، لأن الأصل أن الاشتغال بالدعوة إلى الله تبارك وتعالى والتفقه في دينه إنما يراد به سلعة الله عز وجل وسلعة الله الجنة، يراد به غرض أخروي لا يراد به إضفاء هذه الألقاب والتنازع عليها والتماري فيها، هذا من الجهل ودليل على.. لأن الذي يتعلم سيكتشف يوماً بعد يوم مقدار جهله، حينما يتعلم أكثر فإنه يتبين له مقدار الجهل الذي كان فيه وينكشف عنده ما كان خفياً عنه من غوامض ويدرك أن وراء سعيه ذلك الكثير مما يحتاج إلى أن يبذل فيه مهجته وإلى أن يسعى إليه بكل جد واجتهاد، وأن الأصل أن يورثه ذلك تواضعاً وحسن خلق وجميل أدب مع الناس لا أن يحرص على هذه الألقاب. ولذلك تجد أن كثيراً من علمائنا وأوائلنا رضوان الله تعالى عليهم كانوا يتنزهون، كانوا يتورعون، بل كانوا يعتبون على من يضفي عليهم أمثال تلك الصفات ويأنسون إلى من يجردهم منها، وتجد أنهم في خواتيم أجوبتهم يحذرون السائل الذي يوجه إليهم استفتاءاته وأسئلته يحذرونه وينصحونه بترك تلك الألقاب ويبينون له أنهم ليسوا في تلك المنزلة وأنهم عباد ضعفاء فقراء إلى الله تبارك وتعالى وأن الغالب عليهم الجهل وهم علماء كبار هم من المجتهدين، لكنهم يتأسون في ذلك بالهدي القرآني الذي يخاطب في كتاب الله عز وجل نجد أن الله عز وجل الذي علمه ربه نجد أن الله سبحانه وتعالى الذي علم نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم وامتن عليه بذلك حينما قال: {وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ ۚ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} ومع ذلك فإنه يعلمه: {وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا}، لذلك فهم يهتدون بهذا الهدي وكانت هذه هي سيرة السلف الصالح رضوان الله تعالى عليهم، أما من يشتغل بالسعي وراء هذه الألقاب فهو يخشى عليه أن يكون داخلاً في وعيد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من تعلم العلم ليباهي به العلماء أو ليماري به السفهاء لقي الله يوم القيامة وهو خائب من الحسنات»، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يلطف بنا جميعاً وأن يسلك بنا سبيل الصالحين.

المفتي

سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي

فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.

📺 شاهد الفتوى

تنازع طلبة العلم على الألقاب
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي