تثمير أموال الزكاة لإغناء الفقراء

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الزكاة 2026-11-06

السؤال

ماذا تقول فضيلة الشيخ في مسألة تثمير أموال الزكاة لأجل إغناء الفقراء بمال أكثر؟

الإجابة

تثمير أموال الزكاة، ماذا يقال في تثمير أموال الزكاة؟ الزكاة كما تعلمون هي فريضة أراد الله تعالى بها مصلحة المجتمع، أليس كذلك؟ طيب، إذاً لا بد من أن تكون لهذه الفريضة مؤسسة معينة تقوم بشأنها، الناس الآن كما ترونهم، لا تكاد تمضي أقل من كيلومتر، تمضي أقل من كيلومتر مشياً إلا وتجد مسجداً تقام فيه الصلاة، ولا تكاد تمضي ثلاثة كيلومترات إلا وتجد جامعاً، والزكاة لا نجد لها أي مؤسسة في الولاية كلها معنا، في بهلاء كلها بتوابعها كلها، هل يوجد بيت واحد لإخراج الزكاة؟ لا يوجد، في مركز الولاية ثلاثة جوامع، وفي الولاية كلها ما يزيد على اثني عشر جامعاً، إلا أننا لا نجد بيتاً واحداً للزكاة، وهذا الأمر اسحبوه على عمان كلها، إذا نظرتم إلى كتاب الله ستجدون كتاب الله تعالى لا يكاد يذكر الصلاة إلا ويقرنها بالزكاة، إذاً لماذا نفرط في الزكاة ونعمر المساجد كثيراً؟ فعمران المساجد ظاهرة صحية ظاهرة طيبة يحث عليها الشرع، لكن الإنقاص من الزكاة أمر فيه إخلال بالدين، هذا الأمر الأول، الأمر الثاني في حال إعطاء الفقير من الزكاة، وصلتني حالة في الولاية، جاء شخص بزكاة أمواله، جاء باثني عشر ألفاً، وهذه زكاة أمواله، أسأل الله تعالى أن يثبت على هذا الإخراج للزكاة، فكان القائمون لإخراج الزكاة يرون ويحسبون الفقراء في المنطقة لأجل أن يعطوا من الزكاة، وحينما حصروا الفقراء كلهم وقسموا المبلغ الكلي على عدد الرؤوس التي تستحق الزكاة وجدوا أن كل فقير سيحصل على عشرين ريالاً من الزكاة. طيب، أنا الآن أخاطب منطقكم، هذه العشرون ريال، هذه العشرون ريالاً ماذا ستغني الفقير؟ ماذا ستجني له؟ الإنسان مجبول على أنه يستهين بكل شيء يأتيه دون مقابل، أنت حينما تعمل وتعرق لأجل هذا العمل وتحصل على عشرين ريالاً فمن غير شك أنك ستحافظ عليها محافظة بالغة، لن تنفقها في الترفيهات، أما حينما تحصل في الشارع على عشرين ريالاً فمن أيسر اليسير أن تنفقها، لذلك فهذا الإعطاء، هذه العشرون ريالاً لا تنفع شيئاً، إذا جئنا إلى المنفعة الكلية التي ينتفع منها البلاد أو فقراء البلاد من هذه الاثني عشر ألفاً سنجد أن المنفعة صفر ولا تساوي شيئاً، لذلك لا بد من أن يكون هنالك ترتيب معين ولا بد من أن يكون هنالك تنظيم لإعطاء الزكاة حتى نجد النتائج في آخر العام، هذه نتائج الزكاة، كثير من الفقهاء المتقدمين يقولون إن الفقير يقسم قسمين: الذي يُعطى من الزكاة، قالوا يُقسم قسمين، ما هما؟ إما أن يكون فقيراً غير قادرٍ على العمل، وإما أن يكون فقيراً قادراً على العمل، فالفقير غير القادر على العمل أُعطيه كفايته، وقد تكون كفايته لمدة عام، مثلاً في زكاة الفطر التي ستُقبل علينا، قد يتجمع عدد من الأرز، فماذا أفعل؟ أُعين شخصاً أجعله وكيلاً عن الفقراء وهو يستلم الأرز على أن الفقراء قد استلموه، ويمكن أن تُعطى الأسرة الواحدة إذا كانت الأسرة يعني إذا كانت الـ 20 كيلوجراماً مثلاً من الأرز تكفي لشهر واحد، فأنا أُعطي الأسرة 12 شوالاً أو 12 جونية من الأرز لعام كامل، لا مانع من ذلك، فالمقصود كفاية الفقير، فهذا الفقير الذي لا يستطيع على العمل أُعطيه كفايته.

أما الفقير القادر على العمل، فكثير من الفقهاء السابقين وهو رأي حسن وقوي لا يُجيزون أن يُعطى سيولة نقدية، لا يُجيزون أن يُعطى نقوداً، لماذا؟ قالوا لأن هذه النقود ستدعوه إلى البطالة أكثر، إن وجدتُ شاباً ذا خبرة في النجارة، ذا خبرة في الحدادة، في غير ذلك من الأعمال، فالواجب أن أُحرك هذا الإنسان ليكون منتجاً في وطني، ليكون منتجاً وعائلاً لأسرته، لا أن أجعل هذا الإنسان متكففاً لأيدي الناس، الفقهاء دائماً يُنفرون من أن يأخذ الإنسان من أموال الزكاة لأن فيها شيئاً من الإذلال، يأخذ الأموال دون مقابل، النفس الأبية تأبى هذا الأمر، لذلك ماذا أفعل؟ قالوا أُعطي هذا الفقير آلة إنتاجية، فالذي لديه خبرة في النجارة مثلاً، الخبرات كثيرة جداً قد تكون في السباكة، قد تكون في فتح محل تجاري، قد يكون في المهم أن الخبرات أن الخبرات كثيرة، فالذي لديه خبرة مثلاً في النجارة أشتري له آلتين أو ثلاث من الآلات التي يحتاجها للنجارة، والأجمل ويمكن أن أجمع فقيرين أو ثلاثة ويشتغل في هذا، أُعطيه من الزكاة، هذا الفقير سيكفي حاجته وسيكفي أسرته بإذن الله تعالى من الزكاة، سيصبح منتجاً في المجتمع، أقضي بذلك على البطالة، أقضي بذلك على كثير من الأحوال التي لا أرى التي لا أريد أن أراها في مجتمعي، وبذلك سنقضي عليها، في العام المقبل قد يكون هذا ممن يأتون بالزكاة، أما نعطيه 20 ريالاً فهذا أسلوب رجعي يعني أسلوب لا أراه صواباً على الإطلاق، بل الواجب أن تكون لمؤسسة الزكاة نظرة بعيدة المجتمع، بعيدة المدى حتى تخدم الزكاة مجتمعي، هذا الذي أريده من الزكاة، أريد من الزكاة أن تكون لدي خطة، إن كان لدي في هذا العام 30 أسرة تحت خط الغنى وهي أسر مستحقة للزكاة، علي أن أُخطط في مدى خمسة أعوام أن أُخرج خمسة من الأسر أو عشرة من الأسر من خط الزكاة استلام من خط أخذ الزكاة واستحقاقها وأن أجعل هؤلاء منتجين لأجل ماذا؟ لأجل أن يعملوا وأن يعطوني هم من الزكاة، هنا أحقق شيئاً للزكاة، أما نعطيهم مبالغ نقدية هذه فوجهة نظري الشخصية لا أدري هل هي صائبة أو لا، أراها غير مجدية على الإطلاق، بل أراها في أحيان تتعارض وحكمة الزكاة والله تعالى أعلم.

المفتي

جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي

تفريغ جلسات الإفتاء العامّة للشيخ الدكتور ماجد بن محمد الكندي من يوتيوب، مدقّقةً ومراجَعة.

📺 شاهد الفتوى

تثمير أموال الزكاة لإغناء الفقراء
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي