توزيع الزكاة عبر لجنةٍ أو بالأفراد

نص الفتوى الكامل مع بيانات التصنيف والتاريخ

#الزكاة 2026-11-06

السؤال

من حيث الغاية والحكمة، هل تفضلون أن تكون هناك لجنة لتوزيع واستقبال هذه الزكاة والاهتمام بها، أم أن يقوم كل شخص بتوزيع زكاته بنفسه؟

الإجابة

أما أن يقوم كل شخص بتوزيع زكاته بنفسه فهذه عبثية، عبثية لا يرتضيها دين الله تعالى على الإطلاق، الله تعالى في القرآن الكريم حينما نص على الذين يستحقون الزكاة، ثلث الطرف الثالث من هؤلاء من هذه المصارف السبعة هم العاملون عليها، {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا} ثم ذكر بقية المصارف، لماذا؟ للفقراء جلي ظاهر، أصل الزكاة قائم للفقراء، ولكن أتبعهم مباشرة بماذا؟ بالعاملين عليها حتى تكون الزكاة لها مؤسسة مستقلة ترعى شؤونها، هي لا تخضع لبيت المال، قالوا الزكاة لا تخضع لبيت المال بمعنى أن إيراداتها لا تذهب إلى الموازنة إلى الميزانية العامة للدولة، كما أن إيراد كما أن رواتب موظفيها لا يلزم الحكومة أن تعطيهم إياها، بل يأخذون حقهم ونصيبهم أخذ تملك من عملهم في الزكاة، لماذا؟ حتى لا أُبقي الزكاة تحت رحمة الناس وتحت انبعاثهم لأجل هذا الأمر يظنونه أمراً معروفاً وأمراً يتبرعون به، لا، أتعاقد معهم وأعطيهم أجرة معينة، هذا الذي جاء به الشرع، لماذا؟ لأن الزكاة إن لم تخدمها مؤسسة قائمة فمعناها أنها لن تؤدي وظائفها، أنا الآن مثلاً عندي زكاة، ولنفرض أن عندي مالاً معيناً أريد أن أُخرجه، لا شك بأن معلوماتي قاصرة عن الفقراء الموجودين في هذا الحي، قد أعرف فقراء من أقاربي فقط وأعطيهم الزكاة، قريبي وغيره والثالث يعرفون هؤلاء الفقراء وحدهم، فهؤلاء كلهم لن يعطوا الزكاة إلا لهؤلاء، أما إن كانت عندي مؤسسة كاملة من أبناء المجتمع يعرفون المجتمع، يعرفون أفراده، يعرفون المحتاج ويعرفون من هو أكثر احتياجاً للزكاة، فهنا سيكون عندي توزيع للزكاة عن خبرة وعن دراية، فلذلك أقول إن إنشاء مؤسسة للزكاة هو أمر واجب، الأصل في جباية الزكاة أن يكون من وظائف الدولة، هذا هو الأصل فيها، قال الفقهاء إن لم يكن إن لم يتحقق مثل هذا الأمر لأي ظرف كان، إن لم يتحقق فالواجب ينتقل إلى المجتمع، إلى الهيئة الاجتماعية، نحن في هذا الحي مثلاً لابد من أن نُنشئ مؤسسة معينة لأجل أن ترعى الزكاة، فيها الخبراء، فيها العارفون بالمجتمع، فيها المحاسبون، فيها الفقهاء، وبذلك بإذن الله تعالى ستؤدي الزكاة وظيفتها، أما العبثية فلم يأتِ بها دين الله تعالى على الإطلاق والله تعالى أعلم.

هو أمر واجب، أراه واجباً ليس راجعاً للاختيار، واجباً كفائياً، لابد من أن تُنشأ مؤسسة للزكاة، لأن عدم إنشائها معناه عدم إخراج الزكاة، هذا هو معناه، فلابد من أن تُخرج، الزكاة فريضة من الفرائض، الواحد منا نعم يرتب هندامه لأجل أن يأتي إلى المسجد، الناس يتبرعون بكل أموالهم لأجل أن يكون المسجد مزخرفاً ونحو ذلك، أما ما يتعلق بالفقراء فلا يبالون به، أنتم تعلمون من حال أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، ماذا فعل في حروب الردة؟ كثير من المرتدين ما ارتدوا عن الدين كله، وإنما قالوا كنا ندفعها لمحمد وقد مات محمد ولا ندفعها لأبي بكر، فما بال أبي بكر يقول يعني لماذا يستحق أبو بكر الزكاة؟ قال والله لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونه لرسول الله لقاتلتهم عليه، وبمن قاتلهم أبو بكر؟ بدماء عبد الرحمن بن عوف، بدماء عثمان بن عفان، مياسير الصحابة قاتلهم بدماء هؤلاء لأجل الزكاة، فلابد منها، على أنه يجب أن تعلموا شيئاً، الزكاة لها آثار اقتصادية بالغة على المجتمع، الآن الاقتصاديون يناقشون أمراً وهو أمر تركز الثروة، هؤلاء الاقتصاديون غير مسلمين، منهم شيوعيون بالمذاهب الاشتراكية، منهم رأسماليون وغير ذلك، يناقشون قضية تركز الثروة، يقولون إن من أسباب الأزمة المالية المعاصرة هذه ومن أسباب الكساد الذي اجتاح العالم في سنة 1929 ميلادي، يقولون من الأسباب البالغة لهذه الأزمة تركز الثروة، كيف ذلك؟ الفق الأغنياء لهم طبقة معينة فالأموال تصب في خزائنهم دائماً، الفقراء ليست لديهم أموال، الأغنياء لديهم شركات وأموال يريدون أن يُصفوها، يريدون أن يبيعوها للفقراء، يا ترى بماذا سيشتري الفقراء هذه السلع التي ينتجها الأغنياء؟ إذا كان الفقراء لا يملكون المال بماذا سيشترونها؟ لن يشتروها على الإطلاق، إذاً أول خاسر من عدم إعادة التوزيع بالزكاة إنما هم الأغنياء أنفسهم، لماذا؟ لأنهم لن يجدوا من يصرف لهم سلعهم، كانت النظرة الاقتصادية الكلاسيكية تقول بأن النظام الاقتصادي تلقائي الإدارة، أي أنه يدير نفسه بنفسه، وقالوا بأنه لا يصح أن تكون هنالك إعادة توزيع للثروة لأن هذا يتعارض والحرية الاقتصادية، ولكن ما أصيب العالم لعلكم انظروا إلى أزمة الكساد العالمي من أراد أن يبحث لها يبحث عنها، اجتاحت العالم بدأت من سنة 1929 إلى سنة 1934 ميلادي، اجتاحت العالم، فرأى هؤلاء أن السلع كاسدة في المحلات، لا يشتريها أحد، والشركات الرأسمالية الكبيرة لا تبيع سلعها، وفي الجانب الآخر الفقراء متأزمون لا يجدون مالاً ليشتروا به، هذه أزمة، لا الفقراء يشترون ولا الأغنياء يبيعون، ما هي الحلول لهذه الأزمة؟ جاء اللورد كينز، كينز هذا اقتصادي بريطاني وأستاذ جامعي، قال للناس إنكم لن تخرجوا من هذه الأزمة، يعني ألف كتاباً النظرية العامة، هذا الكتاب ألفه وقال لن تخرجوا من هذه الأزمة، أزمة الكساد العالمي الذي اجتاحتكم الآن إلا بعدة سبل، من هذه السبل التي طرحها هي مسألة إعادة التوزيع، قال مشكلتنا أننا لا نجد من يصرف هذه السلع، لا نجد من يبيع من يشتريها، إذاً لابد من أن نُعطي الفقراء شيئاً من المال، هو لم يُعطِ الفقراء لسواد عيونهم، لم يُعطِ الفقراء لمحبته إياهم، فهو من الرأسماليين كينز هذا من أئمة الرأسمالية الحديثة، طيب، لكننا نُعطي الفقراء نُعيد لهم شيئاً من الثروة، نُعيد توزيعها لهم لأجل أن يُصفوا سلعنا نحن المنتجين، أردنا أن نُصفي هذه السلع إذاً لابد من أن نُعطيهم أموالاً ليشتروا بها هذه السلع فنُنتج أكثر، هذه هي النظرة التي أرادها، وهذا الأمر قد بينه الله تعالى لنا في كتابه وقال {كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ} فكون المال متركزاً، كون الثروة متركزة عند أشخاص معينين معنى ذلك أن المنتجين لن يجدوا من يصرف لهم سلعهم، والله تعالى قد أغنانا بهذا الأمر بفرضة الزكاة، فالزكاة هي إعادة توزيع للثروة لأجل أن يأتينا الفقير بعد ذلك ولأجل أن يكون الفقير ممن يستطيع شراء السلع فتكتمل، يجد بغيته ويجد المال والغني أيضاً يجد ما يثمره للناس ويبيعه لهم، وهنالك حكم كثيرة جداً للزكاة، فلابد من أن ننتبه لها والوقت لا يتسع لذكرها، فلابد من أن ننتبه لها وأنها في مصلحتنا الدنيوية قبل أن تكون في مصلحتنا الأخروية والله تعالى أعلم.

المفتي

جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي

تفريغ جلسات الإفتاء العامّة للشيخ الدكتور ماجد بن محمد الكندي من يوتيوب، مدقّقةً ومراجَعة.

📺 شاهد الفتوى

توزيع الزكاة عبر لجنةٍ أو بالأفراد
▶
📱 تنزيل التطبيق ✍️ اسأل سؤالك الخاص

للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي