السؤال
رجل يمتلك أرضاً اشتراها بمبلغ بالغ ويقصد الاستفادة منها ولكن سعرها انخفض كثيراً وهو ما زال يحتفظ بها، فهل يزكيها؟
الإجابة
على كل الأراضي التي يمتلكها الإنسان أقسام وأنواع، النوع الأول من الأراضي هي الأراضي التي يمتلكها الإنسان لحاجاته الشخصية، أراد أن يبني عليها بيتاً، أراد أن يبقيها لأولاده ولا يريد أن يبيعها في المستقبل على الإطلاق وإنما يريدها لأولاده ولا يريد أن يتخلص منها لأجل أن يبنوا عليها، هذه الأراضي كما يسميها الفقهاء من عروض القنية، بمعنى أنها من الأدوات الشخصية التي يستعملها الإنسان في حياته، وهذه لا زكاة فيها، هذه نتفق عليها أنها لا زكاة فيها، قد تكون هنالك أراضي يستعملها الإنسان، السماسرة يبيعون ويشترون، ويشتري أراضي ويبيعها، يشتري ويبيع، هذا عليه الزكاة باتفاق أيضاً، والزكاة على هذا الإنسان ينظر القيمة السوقية، مثلاً لو كانت زكاة أمواله في هذا اليوم وعنده أراضي يبيع ويشتري إلا أنها معروضة للبيع وهي عنده الآن، فهذه ينظر قيمتها في السوق ويخرج منها ربع العشر إن بلغت النصاب، هذه الأرض بلغت النصاب، هذا القسم الثاني من الأراضي، القسم الثالث من الأراضي هي الأراضي التي يشتريها الإنسان لأجل أن يبيعها، نية المتاجرة موجودة عنده إلا أنه لم يعرضها الآن، فهي يريدها للبيع إلا أن السوق كاسد في هذه الأيام ولم يعرضها، فهل تزكى هذه الأرض أو لا؟ هذه نعم تزكى على رأي الجمهور من الفقهاء، لكنهم اختلفوا في تزكية مثل هذه الأرض ما دام قاصداً المتاجرة فيها إلا أن السوق كاسدة، اختلفوا كيف يزكيها، بعض الفقهاء قالوا لا يلزمه أن يزكيها إلا زكاة عام واحد بعد أن يبيعها، وهؤلاء يفرقون، لا أدري هل أتوسع كثيراً أو لا، على كل هم يفرقون بين التاجر المدير والتاجر المحتكر، التاجر المدير هو الذي يبيع ويشتري، يدير التجارة مطلقاً هذا، هذا يزكي عليه أن يزكي تجارته كل عام، أما التاجر المحتكر فهو التاجر الذي في نيته المتاجرة إلا أنه يحبس الأرض الآن وقد يبيعها بعد سنتين، بعد ثلاث، بعد خمس، قال هؤلاء إن التاجر المحتكر يزكيها زكاة عام بعد أن يبيعها، فهذا الشخص الذي لديه هذه الأرض وهو لا يريد أن يبيعها الآن بسبب كساد السوق ولكنه مضمر لنية التجارة، على هذا الرأي يزكيها بعد أن يبيعها زكاة سنة واحدة على هذا الرأي لمن شاء الأخذ بهذا الرأي، وعلى رأي الأكثر ما دامت نية المتاجرة متحققة في نفسه فعليه أن يزكيها كل سنة وهذا هو الأحوط والله أعلم، هذه الآن ذكرت لكم ثلاثة أنواع من الأراضي، النوع الرابع من الأراضي هي الأرض التي لا ينوي صاحبها المتاجرة الآن وإنما ينوي بها أن يحفظ أمواله، مثال ذلك: قد يكون لديه عشرة آلاف ريال، العشرة آلاف ريال كما تعلمون فيها مائتان وخمسون ريالاً زكاة، مائتان والخمسون ريالاً هو استكثر أن يخرج مائتين وخمسين ريالاً كل سنة، وقد يكون هنالك رواج وانتعاش في السوق فتبلغ قيمتها ثلاثين ألفاً وأربعين ألفاً، وهذه القيمة تأتي في وقت إخراج زكاته، فبدلاً أن يخرج الأربعين ألف ريال، السيولة النقدية بدلاً أن يخرج زكاتها مباشرة يقول أحول هذه الأرض من هذه الصورة لأجل أن أتخلص من الزكاة فأحولها إلى ماذا؟ أحولها إلى أرض، لأن الأراضي لم يأت في السنة أن فيها زكاة، مثل هذا اختلف فيه الفقهاء، هل يؤاخذ بنقيض مقصوده؟ بمعنى هو أراد أن يتهرب من الزكاة، أن يدفعها الفقراء فحولها إلى أرض، أو لا يعارض بنقيض مقصوده، والذي تطمئن إليه نفسي أن مثل هذا الإنسان يجب أن يعارض بنقيض مقصوده، هو أراد أن يتهرب من الزكاة، أنت إن أردت أن تستثمر استثماراً حقيقياً فاستثمر، سينتفع المجتمع ستنتفع أنت، وهذا فيه فائدة للفقراء، نفس الاستثمار فيه فائدة للفقراء، أما أن تحول الأموال وأن تجمدها، أن تحولها إلى أرض لأجل أن تحرم الفقراء منها، فهذا ذهب كثير من الفقهاء المعاصرين وهو الرأي الذي تطمئن إليه النفس أنه يلزم بأن يخرج زكاتها كل سنة والله تعالى أعلم.
المفتي
جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
تفريغ جلسات الإفتاء العامّة للشيخ الدكتور ماجد بن محمد الكندي من يوتيوب، مدقّقةً ومراجَعة.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- زكاة الأرض المشتراة بنيّة بيعها عند ارتفاع سعرها جلسات إفتاء عامة، الشيخ ماجد الكندي
- زكاة الأراضي المدّخرة انتظاراً لارتفاع سعرها سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- زكاة الأراضي غير المعدة للتجارة مجلس السبت، الشيخ ماجد الكندي
- زكاة الأرض المقتناة عند استبدالها سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- زكاة أرض مدّخرة ثم قرّر بيعها المرشدون للحج والعمرة، الشيخ علي الجهضمي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي