السؤال
الآن كيف بإمكان الفتاة المسلمة أن تكون داعية بين بنات جنسها في مثل هذا الحكم الشرعي؟ لأننا عرفنا أو عرفنا أن لبس الحجاب على الرأس بطريقة غير شرعية، فكيف بإمكان المرأة أن تكون ناشرة لهذا الحكم الشرعي؟
الإجابة
طبعاً تكون ناشر أولاً في نفسها، أن تكون مثلاً يحتذى به للمرأة المسلمة المحتشمة، هذا أول شيء. الأمر الثاني أن تدخل في نقاشات علمية هادئة مع زميلاتها، تستغل أي فرصة، يجلسن في الفصل، في السكن، في الاستراحة، في المطعم. وأنا أعطيكن مثال: إحدى الفتيات الطالبات في إحدى الجامعات، بعد ظهور ظاهرة الإيمو كما تعرفن، أخذت تقلد أصحاب هذه الحركة، تلبس مثل لبسهن وتشكيلة شعرها وربما الكحل الذي تضعه حول عينيها إلى آخره كما تعرفن عن حركة الإيمو. فدخلت الجامعة وكانت منعزلة، فشاهدتها بعض زميلاتها، فأخذن يتشاورن بينهن، قالت إحداهن: هذه أختنا وزميلتنا نراها على هيئة غير طبيعية، فلا بد أن نذهب ونتحرك للحديث معها. فباقي الأخوات ثبطنها وقلن لها: ما لك وما لها؟ دعيها في حالها، ربما ترد عليك رداً غير جيد، اشتغلي بنفسك إلى آخره. إلا أنها أصرت، قالت: لا، لا بد أن أذهب إليها وأتحدث معها وأعرف ما عندها. فذهبت إليها بكل أدب وبكل احترام: كيف حالك يا أختي؟ عساك في صحة وطيبة، لو تسمحين لي أريد أن أتحدث معك في موضوع. قالت لها: تفضلي. قالت لها: أراك على حالة غريبة غير معهودة عندنا، فعسى أن يكون الأمر خيراً. فرفعت رأسها إليها وأخذت تضحك تبتسم، قالت لها: أكيد أنت شاوية من سيح أو من الجبال، فما تعرفين يا أختي هذه الموضة؟ وهكذا تقول الموضة. قالت لها: يا أختي بلى أعرف الموضة وأعرف، لكن أنا سؤالي ماذا يعني هذا؟ يعني لماذا أنت تفعلين هذا؟ إلى ماذا يرمز هذا؟ أخبريني وأقنعيني لعلي ربما أفعل مثلك غداً. فارتبكت تلك الأخت لأن السؤال دقيق ومنطقي، ما تقولي لي موضة ولا تقولي لي شاوية، قولي لي ما هو الحكمة من وراء ذلك؟ إلى ماذا يرمز الكحل الكثيف حول العينين؟ إلى ماذا يرمز هذه التسريحة؟ إلى ماذا يرمز هذا اللبس؟ إلى ماذا ترمز هذه الجلسة التي تجلسين؟ أخبريني، فإن كان مقنعاً فعلت مثلك. فقالت الأخت: حقيقة أنا رأيت الأخريات يفعلن ذلك واطلعت على من يفعل ذلك وأعجبت بهذا الشيء ففعلت. قالت لها: هل تعرفين أصل هذه الحركة؟ من مؤسسها؟ إلى ماذا ترمز؟ وكانت الأخت مطلعة جزاها الله خيراً، فبينت لها بصورة موجزة عن هذه الحركة ومن أصحابها وما هي أفكارهم، وأن هذا لا يليق بك أنت امرأة ميزك الله بالإسلام ورفع في شأنك وأنزل فيك آيات تتلى إلى يوم الدين، كيف كنت وكيف أصبحت في ظل الإسلام؟ فشرح الله تعالى صدرها لذلك الكلام بفضل الله وبفضل إخلاص الأخت وحرصها على الحديث معها، فتغيرت تلك الأخت ووعدتها أن تترك هذه العادة. الشاهد في هذا أننا نحتاج أن نستغل المواقف، أما إذا جلست كل واحدة منا أو منكن تتخوف ربما لا يعجبها، ربما تأخذ في خاطرها علي، ربما ربما، لا، نحتاج إلى جرأة وإلى شجاعة وإلى حكمة وإلى هدوء، لأن المرأة التي تقع في أخطاء هي كالمريض، كالغريق، يريد من يداويه، يريد من ينقذه، فإذا لم تقومي أنت بإنقاذها فإنها ستجد من يزيدها مرضاً إلى مرضها. نحن عندنا خياران: إما أن نعتني بمرضانا من أصحاب المعاصي ونكون نحن الأطباء لهم، وإما أن نتركهم لمن يزيدهم مرضاً إلى مرضهم. فنصيحتي لكن أن تستغل كل واحدة منكن أي موقف، أي اجتماع في الجامعة، في السكن، في الحافلة. يعني أنت تصورن إحداكن مثلاً قد تسافر مع زميلاتها في الحافلة ربما من مسقط إلى الرستاق أو إلى نزوى أو إلى صور، يبقين في الحافلة ساعتين أو ثلاث ساعات ويتكرر هذا أسبوعياً، كم تستطيع أن تصنع في تلك الفترة؟ إذا تحلت بالحكمة واختيار الأسلوب الأمثل، قد يكون ليس الأسلوب المباشر دائماً هو الأسلوب الأمثل، قد يكون عبارة عن قصة، عن موقف، عن طرح قضية للمناقشة، قولي لهن: يا أخواتي نستغل الساعتين نطرح موضوع. ويتم النقاش فيه وتستمعين إليهن وإلى ما عندهن، وهذا يفيدك في الاقتراب منهن وفي وضع الحلول الشرعية لمشاكل هذه الأخوات.
المفتي
فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
تفريغ لجلسات افتاء للشيخ الدكتور إبراهيم بن ناصر الصوافي
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- نصيحة في لباس الطالبات وسلامهن فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
- تغير الأفكار حول قضية الحجاب في زماننا سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- التزام الفتيات باللباس الساتر الجواب المفيد، الشيخ إبراهيم الصوافي
- ضوابط تواصل الدعاة مع النساء سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- دعوى أن الحجاب أمرٌ بين المرأة وربّها فتاوى الشيخ إبراهيم الصوافي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي