فيما يتعلق بالتفسير نفسه بين التقليد والتجديد أو الاستقلال، يعني هناك جمهور كبير كما تفضلتم من المفسرين يعني ذهب إلى الكلام الذي تحدثتم عنه سابقاً من أنه كان على علاقة بجبريل عليه السلام ورأى الفرس وغير ذلك، وأخذ بعضهم عن بعض دون تمحيص أو تدقيق، بينما هناك قلة من المفسرين الذين أشرتم إليهم انتبهوا لهذا الملحظ، فما هي الأدوات المعرفية التي لا بد أن يتسلح بها المفسر من خلال نظرتكم طبعاً السابقة وأيضاً تأسيسكم للحاضر والمستقبل حتى يتمكن من الاستقلالية في فهم الآيات القرآنية؟ هل يستخدم استخداماً عقلياً محضاً أم لا بد أن أيضاً ينتبه إلى ملاحظ نقلية أخرى؟
الإجابة
لا، لكن هذه قضية يعني ليست قضية يمكن اختزالها، لأن هناك قواعد وأسس لا بد من اتباعها في تفسير آيات الكتاب العزيز، فليست كلها قواعد عقلية محضة، يعني ما يتعلق بعلوم اللغة أساس، ولذلك تجد أن السيوطي في المزهر عدّ جملة من القواعد ابتدأها بالاشتقاق، من أوائل إن لم تكن الأولى على الإطلاق هو دراية المفسر بقواعد الاشتقاق، لماذا؟ لأن مدار الكثير من معرفة معاني آيات الكتاب العزيز يدور حول الاشتقاق بمفهومه الواسع، ولذلك تجد أن المفسرين الأوائل سواء كان كانوا الذين اشتغلوا ببيان غريب القرآن الكريم أو ببيان المتشابه من آيات الكتاب من ألفاظ الكتاب العزيز، عوّلوا كثيراً على الاشتقاق، فكان توصلهم إلى المعاني إنما هو من خلال دربتهم في اشتقاق الكلمات القرآنية. وعلى هذا كان صنيع أصحاب المعاجم أيضاً، فإنهم يذكرون كثيراً يستشهدون بآيات الكتاب العزيز في مواضع حديثهم عن اشتقاقات الألفاظ التي يتناولونها في معاجمهم، طبعاً يضاف إلى ذلك قواعد أخرى كثيرة وإنما هذا فقط على سبيل المثال، لكن لا يعني وجود هذه القواعد وتملك المفسرين لها وللأدوات اللازمة للتفسير أن تتفق اجتهاداتهم، النقل موجود فكل يأخذ عمن تقدم، منهم من يذكر ذلك ومنهم من لا يذكر، إحسان الظن قد يكون البعض يرى بأن مثل هذه الآثار والروايات أن لمن نقلها أولاً أو لمن أثبتها أولاً سنداً صحيحاً يمكن أن يؤخذ عنه. الحاصل أن هناك جملة من الأسباب التي تدعو أيضاً المتأخرين الذين أو اللاحقين الذين يأخذون عمن تقدمهم لا يمحصون آراء من تقدمهم ولا يمحصون أقوالهم، وبالرغم من ذلك فمثلاً أبو مسلم الأصفهاني إن لم تخني الذاكرة فهو من مفسري القرن الرابع، بدايات القرن الرابع الهجري إن لم تخني الذاكرة، وقبل الزمخشري، ثم جاء الزمخشري وانتصر لقوله وأيده، ثم الرازي أخذ عن الزمخشري، هؤلاء الذين اطلعت عليهم أنا في هذه القضية، العلامة ابن عاشور استفاد منهم ونص على من يعني هذه الأقوال ومن الذين قالوا بها، لكن هذا هو ليس محل سؤالكم، هناك قواعد وأسس لا بد من اتباعها في تمحيص أولاً في تفسير الكتاب آيات الكتاب العزيز ثم في تمحيص آراء المفسرين وأقوالهم، وقد يكون هذا من مظاهر الإعجاز في القرآن الكريم، أن كل جيل يمكن أن يأخذ منه بقدر ما أتيح له أيضاً من أدوات ومعارف ووسائل وقدرة على المقارنة وعلى الجمع وعلى التبين والتمحيص.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه:
سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال.
فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.