السؤال
هناك من ينفي وجود الترادف في القرآن الكريم ولربما ألف في ذلك كتاباً يفرق فيه بين الرسالة والنبوة إلى غير ذلك ويحمل ألفاظ القرآن الكريم دلالات أخرى ومعاني أخرى قد لا تكون مألوفة عند الناس، يعني هل القرآن الكريم ليس فيه مترادفات مثلاً؟ هل يمكن أن ينطلق من هذا لتبرير مثل هذا الفعل؟
الإجابة
نعم، هناك قضيتان، القضية الأولى وجود المترادفات في القرآن الكريم والقضية الثانية ما يرتب عليها، وأنا من أنصار أنه لا ترادف بمعنى التطابق في القرآن الكريم، كل كلمة ولها دلالتها الخاصة بها قد تقترب معها مفردات أخرى تشترك معها في أغلب الدلالات والمعاني لكنها أيضاً لها دلالة خاصة في يعني هناك فارق ولو كان فارقاً بسيطاً يكون مقصوداً في تلك المفردة وإلا يعني لم وضعت اللغة؟ سأضرب لذلك مثالاً مما يتعلق بالإبل، في لغة العرب للإبل ما يقرب من ألفي اسم، فبين الذكور والإناث هذه الأسماء تتفاوت بحسب تفاوت الأعمار والذكورة والأنوثة حتى في أحوال وردها للماء، فالمقدم منها له اسم وما كان في الوسط له اسم وما كان في المؤخرة له اسم، في مراحل الحمل وأنا أعرف أنه حتى في لغتنا الدارجة أيضاً فيما يتعلق بالإبل إذا كانت في مراحل حملها فإن لها أسماء إذا كانت في أول الحمل وإذا كانت في وسط الحمل وإذا كانت مدنية لـ يعني الوضع، ما يقرب من ألفي اسم. لننظر في القرآن الكريم نجد {أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ} فاستخدم هنا كلمة الإبل، {كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ} ورد كلمة جمالة وهي جمع جمل، ورد {حَتَّىٰ يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ}، وورد في قصة ثمود أن الله تبارك وتعالى جعل لهم آية ناقة قال {نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا}، بينما هي في اللغة الإنجليزية على سبيل المثال إذا ترجمت لها كلمة واحدة فقط وهي كلمة Camel، ولعل أصلها يعني عربي وهذا كلام قاله كثير أيضاً من العلماء، لكن هناك سعة في اللغة العربية، نحن نتحدث عن الترادف الآن، هذه متقاربة الدلالة نعم ولذلك يعني الترادف اللغوي لا يعني التطابق والتماثل التام وإنما هو الاشتراك في أغلب الدلالات والمعاني مع وجود خصوصية في مفردة عن غيرها تلك الخصوصية ذلك الفارق البسيط يكون مقصوداً في الاستخدام القرآني، لا توجد كلمة هكذا يمكن أن تحل محل كلمة في القرآن الكريم حتى ولو كانت من نفس كلمات القرآن الكريم، الفسوق يختلف عن العصيان يختلف عن الجحود يختلف عن مقارفة السيئات، كلها ألفاظ مختلفة متفاوتة لها دلالاتها، يختلف عن الفجور، الخسر يختلف عن الخسارة يختلف عن الخسران يختلف عن الخاسر، يعني ثلاثة مصطلحات أو أربعة مصطلحات وردت واعذرني على الإطالة يعني لكنها موضوع ممتع. إذاً هذا ما يتعلق بالترادف، لكن أن يرتب عليه ما هو مخالف لهذا المبدأ يعني هذا المبدأ فيما يتعلق بالترادف إنما يؤكد حقيقة تنوع أو سعة هذه اللغة القرآنية لتشتمل لتتدفق فيها معان جزلة غنية وافرة كلها تدعو إلى الاعتبار والاتعاظ وتمحيص النظر فيها، أما أن تختزل ويخرج منها بنتائج خاطئة لا تحتملها اللغة ولا يحتملها الشرع فهذا غير مقبول أصلاً وهذا يدل على جهل قائله، فـ لماذا حينما نقول على سبيل المثال ما أشرتم إليه من النبوة والرسالة، حينما قال الله تبارك وتعالى {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ}، لماذا جعله خاتم النبيين؟ لأنه لا يمكن أن تكون رسالة إلا بنبوة، فكل رسول نبي لأن الله تبارك وتعالى اختاره لكي يكون نبياً فتلقى وحياً بمجرد الاصطفاء والاختيار هذا يعني أنه تلقى وحياً من الله تبارك وتعالى اصطفاه لكي يبلغ قومه لكي يهدي قومه إلى ما أمرهم الله تبارك وتعالى به، ثم تأتي درجة أخرى وهي درجة الرسالة أن يكرم برسالة يبلغها إلى قومه خاصة به فلا يعول على وحي سابق لا يعول على رسالة سابقة أو كتاب سماوي سابق يبلغه إلى قومه وإنما يكرم برسالة جديدة يبلغها قومه فحينئذ يكون رسولاً، وحتى الدلالة اللغوية تؤكد هذا المعنى، وسبق لنا الحديث عن الفارق بين القرآن والكتاب، ما الذي يلحظ؟ هما يعني يدلان على هذا المصحف الشريف الذي نقرؤه بين أيدينا لكن الدلالة القرآنية تلحظ معنى القراءة والتلاوة في القرآن ومعنى الكتابة في كلمة الكتاب، أسماء الإشارة بين هذا وذاك بين ذلك وذلكم كلها لها دلالات خاصة بها تتناسب مع تلك المعاني.
المفتي
سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
فتاوى مفرعة من برنامج سؤال أهل الذكر، يفتي فيه: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي — المفتي العام لسلطنة عُمان، وهو الوجه الرئيسي للبرنامج منذ انطلاقته، يجيب عن أسئلة الجمهور الفقهية والحياتية بأسلوبه المعروف في التأصيل والاستدلال. فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي — مساعد المفتي العام.
📺 شاهد الفتوى
▶
أسئلة مشابهة
- ترجمة الكلمات القرآنية ذات الدلالات الدقيقة سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- ما يراعيه المفسر لفهم آيات القرآن سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- فهم عامة المسلمين للقرآن والفرق بين التفسير والتدبر سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- شروط من يتصدى لتفسير القرآن سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
- صحة مقولة القرآن حمال أوجه وضوابط التفسير التخصصي سؤال أهل الذكر، الشيخ كهلان الخروصي
📱 تنزيل التطبيق
✍️ اسأل سؤالك الخاص
للاستفادة من جميع الميزات — الباحث الذكي، الشذرات، ومتابعة الأسئلة — حمّل تطبيق مفتي